الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٤ - الجواب عن السؤال الأول هل يتوقف تطبيق الإسلام في الحياة الاجتماعية على إقامة الحكومة أو لا؟
و لقد تكررت هذه الآية في ثلاثة مواضع [١] من القرآن الكريم، و يذكر- تعالى- في هذه المواضع كلها أن الإسلام يهدف إلى الظهور و السيادة على جميع المجتمعات البشرية، و أنه الماحي لجميع المسالك و المشارب، و الغالب على جميع المذاهب و الاتجاهات.
من البديهي أن تحقق مثل هذا الهدف لا يمكن دون تشكيل الحكومة مطلقا لأن الأخذ بالإسلام يعني تطبيقه في جميع مجالات المجتمع، و علاقاته، و شئونه، يعنى أنه يجب أن تكون الفلسفة و الثقافة و الاقتصاد و السياسية، و القضاء، و العقوبات و الغرامات و الضرائب و القوانين و غير ذلك من شئون الحياة الشخصية و الاجتماعية جميعها و جميعها إسلامية، و هذا يعني أنه لا يمكن ذلك إلّا باستخدام أداة السلطة و سلاحها، و وجود قدرة إسلامية في جميع الشؤون العسكرية و المدنية.
لأن تطبيق الإسلام في مجالات الحياة كافة تواجه من جانب القوى المعارضة التي تسعى سعيا حثيثا للإبقاء على المجتمع في صفة غير إسلامية، و إبقاء الناس بمنأى عن الثقافة و القوانين الإسلامية، بل تسعى دائما إلى حصر الإسلام في بعض المجالات الاجتماعية، و مجال العقوبات، أو تنفير الناس عنه، ليتمكنوا من تمديد هيمنتهم على البلاد الإسلامية و نهب ثرواتهم. هذا من جانب و من جانب آخر فإن الاختلاف بين المسلمين أنفسهم، و معارضة المنافقين، و محاولاتهم المعرقلة التي يحتاج الحكم فيها إلى «القضاء الإسلامي» و إلى القوانين الجزائية، و تنفيذ الحدود و أحكام القصاص و الديات الإسلامية التي لا يمكن من دون تشكيل جهاز حكومي إسلامي كامل أبدا.
[١] و هي هذه الآية و الآية ٣٢ من سورة التوبة و الآية ٩ من سورة الصف.