الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٦ - الجواب عن السؤال الثاني ما هي وظيفة المسلمين في حال وجود مثل هذا التوقّف؟
فمن هاتين الآيتين و نظائرهما يستفاد أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند اللّه، و أن هدفه- كما عرفنا ذلك من الآيات السابقة- هدف عام و شامل، و أن هذا الهدف يجب أن يتحقق، و يخرج من عالم القوة إلى مرحلة الفعل بأيدي المسلمين، لا بمجرد الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، بل بالمقاومة و النهضة، لا بمعنى إكراه أحد على الدين بل بمعنى رفع الموانع عن طريق الإسلام ليسمع الجميع نداءه، و يرى الجميع معالمه، و بمعنى رفع الحجر عن الأفكار، و منح الحريات للجميع، و لو أن المسلمين لم يشعروا بمثل هذه المسؤولية و لم يضطلعوا بها، لكانت فكرة عالمية الإسلام التي طرحها القرآن الكريم في آيات عديدة أمرا لغوا و فكرة عابثة؛ لأن مجرد ارسال النبي و عرض الإسلام (الذي هو تكليف الهى) لا يكفى في المجتمع؛ لأن الأعداء سيمنعون من تطبيق الإسلام و تقدمه لما فعلوا و ما زالوا يفعلون ذلك، و الطريق إلى إزالة هذه الموانع تنحصر في التوسل بالسلطة و أداة الحكومة حتى يستطيع الإسلام أن يواصل مسيرته و تقدمه، و لا يمكن في إزالة هذه الحواجز، و كسر هذه السدود الاكتفاء بمجرد الاستدلال المنطقي و البرهنة العلمية، بل لا بد- في مواجهة القهر و العنف و القوة- من الاستقامة و استخدام القوة و من هنا تجب إزالة الأنظمة الفاسدة العملية و تطهير البلاد الإسلامية منها و احلال الحكومة الإسلامية الحقيقية محلها.
و لهذا نجد سيرة الرسول الأكرم ٦ و هو مؤسس الأمة الإسلامية، ثم الخلفاء قد استقرت على هذا المبدأ- كما أسلفنا- يعني أنهم كانوا يقاتلون الأعداء، و يبذلون النفس و النفيس، و يضحون بأرواحهم، و يقتلون و يقتلون، و هذا يكشف عن أن الإسلام ليس مدرسة فكرية بحتة، بل هو منهاج للعمل، و برنامج للتطبيق فيجب العمل و السعي لتطبيقه حتى يبلغ بالبشرية قمة السعادة المطلوبة له.