الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٧ - الجواب عن السؤال الثاني ما هي وظيفة المسلمين في حال وجود مثل هذا التوقّف؟
يجب أن يفتح الطريق للإسلام لا أن يفتح الإسلام الطريق هو بنفسه، و هذا هو واجب كل مسلم عرف الإسلام و اعتنقه، لا واجب الرسول الاكرم ٦ و خلفائه أو الأئمة فقط.
و سيرة الرسول الأكرم ٦ و الخلفاء أو الأئمة : خير دليل على هذا الادعاء.
و لا بدّ أن لا ننسى أن النهضة لتشكيل الحكومة الإسلامية و إقرار حكم اللّه و الجهاد في سبيله يرتبط بعاملين مهمين: أحدهما وجود قائد صالح جدير، و الآخر استعداد الناس للقيام و الجهاد و التضحية في سبيله.
و من هنا قام الإمام أمير المؤمنين ٧ على معاوية الذي تمرد على الحكومة الإسلامية المركزية الشرعية، و قاتله و حاربه في صفين ما دام هناك جيش يؤازره و يعاضده ٧ و لم يمتنع عن القتل في سبيل اللّه و الإسلام، و لكن ما إن تغيّر موقف هذا الجيش المقاتل في صف الإمام ٧ و تغيّرت عقيدته متأثرا بمكايد معاوية و حيله و وساوسه، و أظهر من نفسه الوهن و الخور اضطر الإمام أمير المؤمنين ٧ إلى الانسحاب، و ترك القتال.
أجل لقد حدث هذا فعلا و إن كان من واجب المسلمين أن لا يتخذوا مثل هذا الموقف من أمير المؤمنين ٧ الذي كان يقاتل دفاعا عن الإسلام، و من أجله، و لكنه على كل حال أمر قد وقع و كان من الواجب أن لا يقع.
و هكذا ثار الإمام الحسن ٧ في بداية الأمر بمعونة الناس و تأييدهم، و لكن بعد أن خانه أصحابه و قواد جيشه و انحازوا إلى جانب معاوية بعد أن اشتراهم بأمواله، و ذهبه و فضته، اضطر الإمام المجتبى ٧ إلى أن يختار الهدنة حفاظا على الدماء من سفكها، و الأرواح من هدرها.