الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٣ - ٣- كلام الإمام الصادق
المجتهدون و الفقهاء الذين يستنبطون الأحكام الشرعيّة من مصادرها الأصيلة و منابعها الأساسية.
٣- كلام الإمام الصادق ٧ في صحيحة أبي خديجة:
فقد قال ٧ في تلك الرواية:
«إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه» [١].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث: ٥.
و سند هذا الحديث صحيح لأنّ أبا خديجة رجل ثقة. راجع مباني تكملة المنهاج ١: ٨، لسيدنا الاستاذ (دام ظله).
و لكنه مع ذلك موضع إشكال من جهة الدلالة على ضرورة توفر الاجتهاد في القاضي المنصوب، لأن الحديث المذكور ورد في معرض بيان موضوع آخر و هو: وجوب الرجوع إلى القضاة المؤمنين (الشيعة) في مقابل قضاة الطاغوت (و هم القضاة المنصوبون من قبل خلفاء الجور) أما أنه ما هو شرط القاضي المؤمن فليس الحديث المذكور في مقام بيان هذا الجانب.
و لهذا قال المرحوم الآشتياني (في كتاب القضاء: ٨) حول هذا الحديث: نمنع من تمسك الشيوخ بالرواية (رواية أبي خديجة) على اشتراط الاجتهاد في القاضي، و إنما تمسكوا بها لإثبات أصل الإذن من الإمام لشيعتهم في زمان الغيبة.
و أما اشتراط الاجتهاد، فانما جاءوا به من مقبولة عمر بن حنظلة، كما يظهر من المراجعة إلى كتبهم نعم ربما يتمسك بها بعض المتأخرين لإثبات اشتراط الاجتهاد أيضا».
ثم إن هناك إشكالات أخرى أوردت على هذا الحديث سنذكرها، و نذكر ردودها في الهامش اللاحق.
و هذا الإشكال أيضا مردود، لأنه ما المانع من أن يبين الإمام شرط الاجتهاد مضافا إلى شرط الإيمان في حديث واحد كما حدث ذلك في هذا الحديث.