الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦١ - سيرة الرسول الأكرم
و مهما يكن من أمر، فان ثبوت ولاية الزعامة و رئاسة الحكومة لرسول اللّه ٦ و إن لم يكن موضع شك أبدا، و لكننا مع ذلك نشير إلى بعض الأدلة في هذا الصعيد توثيقا للبحث.
سيرة الرسول الأكرم ٦:
لقد جرت عادة رسول اللّه ٦ و سيرته على تعاهد و مزاولة القيادة، و القيام بإدارة شئون الدولة الإسلامية بنفسه و تدبير أمور المسلمين صغيرها و كبيرها دقيقها و جليلها، و خاصة بعد أن هاجر إلى المدينة، حيث اتسعت رقعة الإسلام، و استحكمت دعائم دولته، و قام له كيان اجتماعي و سياسي، و ابتدأت الحروب و المجابهات العسكرية.
ففى هذه المرحلة خاصة كان رسول اللّه ٦ يمارس بنفسه كل شئون الحكم و يقوم بجميع مسئوليات الزعامة و الرئاسة مثل ابتعاث المندوبين و السفراء إلى المدن، و الأقطار، و نصب القضاة، و إرسال الجباة لجمع الزكوات و الصدقات و غيرها [١] و تسيير الجيوش بعد اعدادها و تعبئة الجنود، و تحصيل كل ما يحتاج إليه القتال من عدد وعدة، بل و قيادة الجيش في ميادين القتال أحيانا، و كل ما يقوم به كل رئيس للبلاد، حتّى أنه كان ٦ يعمد أحيانا إلى نصب خليفة له على المدينة، ليقوم مقامه في إدارة أمور الناس، و تدبير شئونهم إذا كان يضطر إلى مرافقة الجيش الإسلامي إلى خارج المدينة لقتال الأعداء، و مواجهة الغزاة و جهادهم، لئلا يتحير الناس في حياتهم، و يضطرب حبل الأمن، و يستغل أحد حالة الفراغ الديني و السياسي خلال غيبة رسول اللّه ٦ عن المدينة و قد كانت
[١] راجع قصة أبي ذر في الصفحة: ٢٥٥.