الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢٨ - الإنسان و التخلف عن القانون
الجهل و الخطأ و الغفلة، و ربما فقد معلوماته القليلة الناقصة أحيانا، و هو في نفس الوقت موجود حسّاس قد يقع فريسة لآلاف الأهواء و الوساوس، و مثل هذا الكائن عرضة أبدا لجهله و هواه، فيمكن أن ينسى خالقه العظيم و ربه الكريم بين كل لحظة.
نعم يمكن أن ينسى الآخرين بل ينسى نفسه أيضا، و يتجاهل جميع العلاقات بينه و بين الخالق، و بين سائر المخلوقين، و يصاب بحالة من اللامبالاة تجاه كل شيء و كل أحد، حتى خالقه العظيم!!
من هنا يدعوه خالقه الأكبر بالعبادات لكي لا يغفل عن ذكر ربه و خالقه.
كما ينبهه على نفسه بالتعاليم الأخلاقية، و يدعوه إلى مراجعة باطنه، و دراسة الصفات الحسنة و القبيحة لكى لا ينسى نفسه، و ليصان من الخطأ و الاشتباه و الضلال.
و بالأحكام و المقررات الاجتماعية يقيم بين الأفراد علاقات عادلة متينة و في المجتمعات الصغيرة مثل الأسرة و العشيرة، و المجتمعات الكبرى مثل أهل البلد، أو المجتمع الإسلامي الكبير.
و تنبيه البشرية إلى هذا الأمر دوّن قدامى الفلاسفة، و معلّمو الأخلاق قوانين إخلاقية لكي يعرف الإنسان نفسه و لا يغفل عنها، و هكذا اجتهد المقنّنون و المشرعون أن يقيموا علاقات أفضل بين أفراد البشر؛ لأن هذه المسألة كانت و لم تزل قضية بديهية لدى الجميع و هي أن الإنسان خلق ليعيش في المجتمع، و أنه لا يمكنه العيش على انفراد و في معزل عن الحياة الاجتماعية و لا بد لتنظيم علاقاته مع شعبه و الشعوب الأخرى من قانون يدير المجتمع.
فلا بد من وجود قانون للإنسان، و إن كان في العادة متخلّفا عنه.