الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٢٨ - الجواب
بل الكلام هو في أنّ اعتبار حكمه و حجيته بالنسبة إلى الآخرين هل هو مقيّد بالموارد التي يحكم فيها بالاعتماد على البينة أو مطلقا حتى و لو كان بالاعتماد على علمه الشخصي، لأنّ هاتين المرحلتين (حجية العلم، و حجية الحكم) قابلتين للتفكيك بينهما؟ يعني أنه يمكن أن يقال إنّ علم الحاكم حجة على نفسه، و لكنه إذا أصدر حكما بالاعتماد على العلم المذكور لا يكون حجة و واجب الإجراء على الآخرين [١]، بل يجب حتما أن يعتمد على البينة (شهادة العدلين).
الجواب:
و قد أجيب عن هذا الإشكال في مبحث ولاية القضاء عند الكلام حول حكم القاضي بعلمه، و خلاصة الجواب هي أن التفكيك المذكور و إن كان يمكن القبول به إلّا أنه:
أوّلا: قد ادعي الإجماع على عدم الفرق بين العلم و البينة [٢].
و ثانيا: أولويّة العلم من البيّنة من جهة كونه أقوى تجوّز صدور الحكم، لا أقوائية حجيته بالنسبة إلى المتعلق.
و بعبارة أوضح أن دليل مجوزيّة البينة و مشروعيتها بالنسبة إلى صدور الحكم إنما هو لأجل كاشفيتها عن الواقع المجهول، و لو بالكشف النسبيّ، و لا يحتمل أبدا أن يكون للمخالفة الاحتماليّة في البينة للواقع أي أثر في مجوزيته و مشروعيته.
[١] نسب في المستمسك ٨: ٤٦١ التشكيك و الترديد المذكور في ثبوت الهلال إلى صاحب المدارك.
و لكن لدى مراجعة كتاب المدارك في كتاب الصوم النظر الثاني في أقسام الصوم في نقل الأقوال في ثبوت الهلال في التنبيه السادس يبدو للناظر أنّ كلام صاحب المدارك هو في أصل حجية حكم الحاكم في الهلال لا في التفصيل بين الشهادة عند الحاكم و علم الحاكم، و قد نقل في الجواهر ١٦: ٣٥٩ كلام المدارك في هذا المجال فراجع.
[٢] الجواهر ٤٠: ٨٨، كتاب القضاء و ١٦: ٣٥٩- ٣٦٠، كتاب الصوم، و العروة الوثقى ٣: ٣١.