الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩٠ - النقد الرابع هل يجوز للفقيه الذي ليس له مقام رسمي في الحكومة الإسلامية ممارسة القضاء و إصدار الحكم و إجراؤه؟
النقد الرابع: هل يجوز للفقيه الذي ليس له مقام رسمي في الحكومة الإسلامية ممارسة القضاء و إصدار الحكم و إجراؤه؟
من الاعتراضات الواردة على ولاية الفقيه هو أن مقتضى «ولاية الفقيه» أن يجوز للفقيه الذي لا يمتلك أي منصب رسمي في الحكومة الإسلامية ممارسة القضاء، و إصدار الحكم، و إجراؤه، و الحال أن مثل هذا الأمر يستلزم تعدد مراكز القدرة، و الأحاديث التي تثبت هذه الصفة و المنصب للفقيه لا تعطي للفقيه مثل هذه الاختيارات في زمان تشكيل الحكومة الإسلامية؛ لأن الإسلام جهاز ديني سياسي فلسفي منظم و منسجم يقوده القرآن، و لهذا يجب النظر إلى أية قاعدة ضمن هذا الجهاز، و تحديد مفهومها و دورها في الحياة الاجتماعية.
و قد انتبه الفقهاء الواقعيّون إلى هذه الضرورة أيضا، و لهذا السبب نفسه قالوا:
الجمع بين القواعد مهما أمكن أولى من النسخ و التخصيص.
و للاستنباط الصحيح من مفاد الأخبار يجب ملاحظة الأوضاع و الظروف التي صدر فيها الحكم، فإذا صدر أمر في زمان حكومة الطاغوت و في وقت كان فيه الشيعة يعيشون في التقية و الخفاء، ففي هذه الحالة من المشكوك فيه أن يبقى مجال لإجراء ذلك الأمر عند تشكيل الحكومة الإسلامية، و يحتمل تغيير مفاد ذلك الأمر بانقلاب موضوع الحكم و تبدّله.
و على سبيل المثال: إذا أمر الامام المعصوم- في زمان الحكومة الجائرة المستبدة- بعدم الاحتكام إلى المحاكم الجائرة، و أن يتحاكموا إلى من يعرف حلال الدين و حرامه و يروي أحاديثنا، فهل هذا الحكم يجري في الحكومة الإسلامية أيضا؟