الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٠ - و أما القاضي
«من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه» [١].
و قد ذكرت بعض شروط التقليد للفقيه في حديث الاحتجاج هذا.
و أما القاضي:
فالقاضي مأخوذ من «القضاء» و هو يعني في اللغة: «مطلق الفصل، و إنهاء الشيء» و في الاصطلاح يستعمل بمعنى فصل الخصومة.
و بناء على هذا إذا تصدى الفقيه لهذا المقام أي تصدى لفصل الخصومات بين الناس، صدق عليه عنوان «القاضي» على أن القضاء هو فعل القاضي و قبل تحققه لا تصدق مشتقاته على أحد.
و لكن نصبه من جانب الإمام ٧ لهذا العمل عبارة عن إعطاء «ولاية القضاء» له؛ لأنّ السلطة القضائية منصب إعطائي، و ليس فقط مجرد الحكم الشرعي بجواز القضاء؛ لأنه يستفاد من قول الإمام ٧ في رواية أبي خديجة: «فإنّي قد جعلته قاضيا» [٢]، و في مقبولة عمر بن حنظلة: «قد جعلته عليكم حاكما» [٣]، إنّ السلطة القضائية منصب يحتاج إلى الجعل من قبل الإمام، و أنه يمكن نصب القاضي و عزله، و حيث إن نصب الإمام ٧ محدود برواة الحديث لذلك تعدّ السلطة القضائية من جملة ولايات الفقيه و سلطانه، كما هو الحال في غير الإسلام من الأنظمة و الدول، فإنّ هذا المنصب (أي منصب القضاء) فيها يعطى للأشخاص بصورة جعل السلطة و منحها لهم، و ربما تسحب منهم هذه السلطة،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، الحديث ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤، حديث ٥، ط م- قم.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦ و ١٣٧، الحديث الأول، ط م- قم.