الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨ - مشكلة الاجتهاد
يستفاد منها في بعض المباني الأصولية، و القواعد العامة الاستنباطية في أبواب علم الأصول، كباب اجتماع الأمر و النهي و غيره، كلها- أيضا- تنتهي إلى قضايا عقلية ضرورية، كاستحالة اجتماع النقيضين و الضدين و أمثالهما» [١].
و الحاصل: أن تعيين مصاديق العدل و الظلم هو بيد الشارع الذي يضع أحكامها و تشريعاتها، و هو غير هذه المقولة: «الحسن ما حسّنه الشارع، و القبيح ما قبّحه» [٢] بل القبيح ما قبحه العقل، و الحسن ما حسنه من الضروريات العقلية.
أدوار النص عند الإمامية:
و هي عصر الرسول ٦ و على امتداد حياة الأئمة الأطهار من بعده، و هم ورّاث علمه، و حاملو شريعته. غير أنهم تركوا هذا الأمر من بعدهم إلى محدثيهم و رواتهم، بشروط معينة و أصول أصّلوها لهم، و عند ذلك استقلت الإمامية بالاجتهاد المطلق و العام، بعد انقضاء أدوار النص الممتدّة بامتداد حياة الأئمة الهداة، و هم عترة الرسول الذين خلّفهم في أمته عدلا للقرآن، و إلى جانبه، و حينئذ فتحوا باب الاجتهاد على مصراعيه، بعيدا عن التأثيرات السياسية للحكّام في جميع العصور.
مشكلة الاجتهاد:
و ثم تعقيد آخر: و هو في تلقي الكتاب و السنة و الأخذ بهما من الناحية التحليلية و الاستنتاجية، و فهم النص، و الأخذ بالظواهر، و توفر شروط الاجتهاد و أنواعه.
[١] مسائل و ردود ١: ٥- ٦.
[٢] و هو قول الأشاعرة و عقيدتهم.