الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٣٢ - النقطة الثالثة- خطأ الحاكم أو مسوّغ النقض
الحاكم: اليوم الصوم، أو الفطر من غير تصريح بكونه لرؤية أو شهادة فهل يجوز العمل به أو يجب استفساره قال الشهيد: هناك ثلاثة أوجه ثالثها: إن كان السامع مجتهدا استفسره، و إن لم يكن مجتهدا لم يجب استفساره.
بناء على هذا يكون الاحتمال الأول عبارة عن وجوب الاستفسار على الجميع، و الاحتمال الثاني عدم وجوب الاستفسار على الجميع.
ثم قال صاحب الجواهر نفسه: «قد يقوى في النظر عدم وجوب الاستفسار ضرورة كون ذلك منه حكما فيجب اتّباعه به، لإطلاق ما دلّ عليه» [١].
النقطة الثالثة- خطأ الحاكم أو مسوّغ النقض:
من البديهي أن الحاكم- كغيره- غير مصون من الخطأ، و لا معصوم من الاشتباه، و لكن وقع البحث في هذا الجانب و هو هل إذا ارتكب الحاكم خطأ في صدور الحكم سقط حكمه عن الاعتبار و كيف؟
و من المعلوم أن هذه المسألة قد عولجت و بحثت بالتفصيل في كتاب القضاء [٢]، و تحدث الفقهاء بإسهاب عن مجوّزات نقض الحكم و مسوّغاته.
و لكن ما يرتبط ببحثنا هنا (أي ولاية الفقيه في الموضوعات غير القضائية) و ما يجب أن نقوله هو بنحو الاختصار: إن إطلاق دليل حجية حكم الحاكم مثل مقبولة عمر بن حنظلة [٣] و صحيحة أبي خديجة [٤] يوجب حجية حكم الحاكم مطلقا، إلّا إذا لم يمكن شمول الدليل، و ذلك مثلما إذا كان خطأ الحاكم قطعيا لا احتماليا و لا مظنونا.
[١] الجواهر ١٦: ٣٦٠.
[٢] منها كتاب الجواهر ٤٠: ٩٣- ١٠٠.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، الحديث الأول.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، الحديث ٦.