الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الثالث حكومة الأوصياء أو ولاية أئمة أهل البيت
و ها هو ذا العالم البشري ينتظر دولة آخرهم (أي الإمام المهدي المنتظر الموعود ٧.
يبقى أن نعرف أن حصر عدد الأئمة في «اثني عشر» لا يعني قصر الحكومة الإسلامية عليهم و على زمانهم، لأنه يمكن القول بأن حكومة هذه المجموعة الذين كانوا من دون استثناء يسيرون بسيرة علي ٧ في الحكم و الإدارة كانت كافية لتربية المجتمع البشري، و أن المجتمع البشري كان يصل في الكمال الإنسانى الى مرحلة لم يحتج بعدها الى الإمام المعصوم الحي. يعنى أنه كان يصبح مؤهلا لأن يدار بعد هذا العدد المعين من الأئمة بواسطة نائب الإمام أو وصي الإمام بأفضل صورة.
أي أن الأحكام الإسلامية كانت تصل إلى مرحلة عالية من الوضوح و الجلاء، و يبلغ المجتمع البشري إلى حد من الكمال الأخلاقيّ، و ينال حظا من المعارف الدينية التي تتم بها الحجة على الجميع، و لا يبقى ثمت غموض أو إبهام لأحد، و يتمكن نائب الإمام من قيادة المجتمع دون حاجة إلى الإمام المعصوم و من دون أن يقع أي محذور، و مع ذلك فاللّه أعلم.
و على أية حال فإن حكومة الأئمة لم تتحقق مع الأسف، و اختار المسلمون طريقا أخر، و آل الأمر إلى غيبة الإمام المعصوم، و اختفائه عن الانظار مقهورا، و هذه الغيبة و الاعتزال من الإمام وقع بسبب سوء موقف الناس [١]، و إلّا فإن الإمام لم يخلق للغيبة، بل هو للظهور، فليست هذه الغيبة الا لتتذكر البشرية، و تثوب إلى رشدها، و يأتي اليوم الذي تتهيأ فيه للانتفاع بفيض الإمام،
[١] قال المحقق الكبير نصير الدين الطوسي في هذا الصدد: «الإمام لطف و وجوده لطف آخر و غيبته منّا».