الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٣ - الجواب
و لكنه ترك اختيار نوع المقدمة إلى قدرة المستطيع، فله أن يذهب إلى الحج كيفما استطاع، و أراد، أي: هو حر في سلوك أي طريق أو وسيلة توصله إلى مكة، و كذا في اختيار الرفقة التي يسافر معهم، أو اليوم الذي يغادر فيه بلده، و غير ذلك من الجزئيات التي ترتبط بمقدمات الوصول إلى الحج.
نعم غاية ما يجب عليه مراعاته هو أن يراعي قيدا واحدا و هو أن تكون المقدمة في الإطار الإسلامي مثل أن لا يحج مثلا على متن طائرة مغصوبة.
و من المجال السياسي يمكن أن يمثل لهذه الحرية في اتخاذ المقدمة المناسبة بالحكومة الإسلامية المشروطة (الدستورية) التي قامت في إيران فيما مضى.
فكلنا يعلم أن الحكومة الدستورية كانت موضع تأييد معظم مراجع التقليد يوم قيامها، إلّا أنّهم عدلوا عنها لما ظهرت الانحرافات في شخص الملك ثم في تدوين القوانين و حوّلت الحكومة الدستورية من صورتها المشروعة إلى الصورة غير الشرعية.
غير أن طرح أساس هذا النمط من الحكم- الذي كان يراد منه مقابلة حكومة السلطة القاجارية المستبدة- كان موضع رضا علماء الإسلام يومذاك. [١]
و لنا أن نقول: إنه يتبنّى الحكومة الإسلامية، و أجهزتها على الأصلين التاليين:
١- ضرورة حفظ النظام الإسلامي (و هي الكبرى).
٢- منح تطبيق ذلك على المصاديق المختلفة (و هي الصغرى).
[١] و مجمل ذلك هو أن ينتخب الناس نوابا لهم في المجالس التشريعية ليتسنى لهم- بمعونة خمسة من الفقهاء من الدرجة الأولى- وضع القوانين حسب الضوابط الإسلامية و أن يكون للملك حق السلطنة دون الحكم و الحكومة، و أن تكون الحكومة و جهاز الدولة هي المسؤولة عن تطبيق القوانين و التشريعات المذكورة من دون أن يكون لأحد حق التدخل في القوانين، و لم يكن أي ذكر يومذاك للجمهوريّة أو رئيس الجمهورية، يعني أن الحكم كان ملكيا لا جمهوريا.