الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١٩ - الاضطرار إلى القاضي غير المجتهد أو «القاضي الاضطراري»
على الفقيه أن يتصدى للقضاء بنفسه، لا أن يوكل غيره لممارسته، فهو من هذه الجهه كالوكيل الذي ليس له حق توكيل شخص آخر.
و في صورة البقاء في حالة الشك فإن مقتضى الأصل هو عدم ثبوت السلطة على التوكيل، و أدلة مشروعية الوكالة لا تثبت موضوع نفسها، بل يجب في ذلك الرجوع إلى دليل خارج عنها.
و ثبوت الولاية العامة للفقيه و إن تضمن ولاية النصب، إلّا أنه لا يثبت ولايته على التوكيل، لأن النبي الأكرم ٦ و الأئمة المعصومين : نصبوا القضاة المستقلين فقط.
و أما النصب على نحو التوكيل من جانبهم، فغير ثابت.
و من هنا يظهر الفرق بين ولاية القضاء و الولاية على الأموال، لأن في الولاية على الأموال لا يشترط فيها المباشرة، بل يمكن القيام بشؤونها عن طريق التسبيب و توكيل الغير، بخلاف الولاية في القضاء التي ثبتت في صورة المباشرة فقط، أو النصب لا توكيل الغير (فتأمل) [١].
الاضطرار إلى القاضي غير المجتهد: أو «القاضي الاضطراري»:
كل ما قلنا عن وجوب الرجوع و التحاكم إلى القاضي المجتهد، و اعتبار الاجتهاد في القاضي- يختص بحالة إمكان الرجوع إلى مثل هذا القاضي المجتهد.
[١] لقد أشار المحقق العراقي إلى هذا أيضا في كتاب القضاء: ١٠.