الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٥٦ - الجواب
ناقلو الحديث:
الاحتمال الثاني هو أن المراد من رواة الحديث و السنة هم ناقلو الحديث، و المحدثون لا خصوص الفقهاء و علماء الإسلام؛ لأن رسول اللّه ٦ عرّفهم بهذه الصفة إذ قال: «يروون حديثي و سنتي» يعني أنّ خلفائي هم ناقلو حديثي و سنتي، و لا شك أنّ مثل هؤلاء لا يملكون ولاية الفقيه؛ لأنهم لا يملكون مقام الاجتهاد و الفقاهة.
و على هذا فإن المقصود من الخلافة هو فقط الخلافة في تبليغ الأحكام و بيانها، لا الخلافة في ولاية التصرف و أمثالها.
و هذان الاحتمالان لا ريب يقعان في جانبي الإفراط و التفريط، فالأول: الأئمة و الثاني: ناقلو الحديث.
الجواب:
أولا: أنه قد أضيف إلى هذا الحديث في بعض نسخه و صوره هذه الإضافة أيضا و هي: «فيعلّمونها الناس من بعدي».
و من البديهي أن مرحلة تعليم السنّة تقترن بالدراسة الكاملة، و التي هي بذاتها مرحلة الفقاهة.
و ثانيا: أن مراد رسول اللّه ٦ من الجملة المذكورة هو رواية الحديث و السنة الواقعية لا الظاهرية و الصورية، و تحصيل سنته الواقعية لا يتأتى إلّا بالتحقيق الكامل و الدراسة الشاملة للحديث- من جهة الروايات المعارضة، و روايات التقية، و المخالفة للقرآن، ثم طرح الأحاديث غير الصحيحة و غير ذلك من مقدمات تحصيل السنة الواقعية، و هذا أيضا يعني نفس الفقاهة.
هذا مضافا إلى أن مجرّد نقل الحديث و روايته- من دون فهمه و درايته- لا يوجب صلاحية الشخص لخلافة رسول اللّه ٦.