الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٢ - بيعة الغدير و قيادة علي
هذه السيرة موضع قبول في المجتمع الإسلامي آنذاك، و لم يحتمل أحد خلافها ليسأل عن ضرورة هذا الأمر و لزومه، أو عدمه، مع أنهم كانوا يتساءلون عن كل أمر جزئي و كلي، و كل شاردة و واردة، و ذلك لأن ذلك الأمر (و بالأحرى تلك السيرة) كانت تنسجم مع الفطرة البشرية، و تنبع منها، و توافق- في نفس الوقت- ما جرت عليه سيرة الشعوب المعاصرة، و غير المعاصرة المتحضرة و البدائية.
بيعة الغدير و قيادة علي ٧:
عند دراسة «ولاية التصرف» تكلّمنا عن «حديث الغدير»، و قد استفدنا من ذلك الحديث في مجال الولاية، من الواضح الذي لا يخفى أن الولاية التي انتقلت في ذلك اليوم (يوم الغدير) من رسول اللّه ٦ إلى علي أمير المؤمنين ٧ لم تكن محدودة ب «ولاية التصرف» بمعناها الفقهي الخاص [١]، بل إن الرسول الأكرم ٦ أوكل إلى علي ٧ ولاية القيادة التي على أساسها حق له ٧ مزاولة الحكومة، و إدارة البلاد الإسلاميّة، لأن الأهلية لمثل هذا المنصب انحصرت في علي ٧ دون سواه، لذلك منحها رسول اللّه ٦ لعلي ٧ من اللّه ضمن الولاية الكلية.
و اللافت للنظر أن النبي ٦ قام بهذا العمل في يوم، و مكان يتّسمان بأهميّة كبرى، ليعرف المسلمون عامة بهذا الأمر، يقولون: إن «غدير خم» كان يتّسم بموقع جغرافي خاص، فقد كان مفرق طرق متعددة، فمنها و عندها يتفرق الحجاج إلى مختلف المناطق الإسلامية، و يتوجه كل فريق إلى وطنه و بلده،
[١] بمعنى حق التصرف في النفوس و الأموال الشخصيّة مثل ولاية الشخص على نفسه، و أموال نفسه، كما أوضحناه سابقا.