الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٢٧ - سؤال
مثل هذا القضاء لو لم يكن جائزا، جاز للرجل المذكور أن يستعيد زوجته بالحلف ثلاثا على نفي الطلاق مع أنه طلّقها ثلاثا.
و الحق أن علم الحاكم في الموضوعات- سواء القضائية أو غير القضائية، و سواء في حقوق الناس أو حقوق اللّه- حجة و يمكن جعله مصدرا للحكم؛ لأنه- علاوة على ادعاء الإجماع عليه من قبل جماعة من الفقهاء- [١]:
أولا: يدلّ عليه إطلاق الآيات و الروايات التي أمر فيها الحاكم بأن يحكم بالعدل، حيث يشمل الحكم المذكور، مثل قوله تعالى:
إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [٢].
و ثانيا: ملاك الحجّية في البينة- و هو الكشف عن الواقع- موجود بصورة أولى في علم الحاكم؛ لأن البينة (شهادة العدلين) حجة من جهة أنها تكشف كشفا نسبيا عن الواقع لا من جهة أنه يحتمل فيه التخلف عن الواقع، و هذه الكاشفية ثابتة في العلم بنحو أحسن؛ لأن حجية العلم ذاتية و عقلية، و حيث إن البينة ليست كذلك بل هي موجبة للظن بالواقع لذلك فهي بحاجة إلى الاعتبار الشرعي.
سؤال:
من الممكن أن يطرح هنا سؤال هو: أن كلامنا ليس هو في حجية علم الحاكم أو القاضي بالنسبة إلى نفسه ليقال: حجية العلم ذاتية و عقلية لأن هذا المطلب في غاية الوضوح و الجلاء.
[١] الجواهر ٤٠: ٨٨.
[٢] سورة النساء: ٥٨.