الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٦١ - الجواب
ما تأنسه الأذهان العامة حول علاقة مفهوم الخلافة بالزعامة:
سؤال آخر:
إن لعنوان خليفة رسول اللّه في أذهان عموم المسلمين معنى و مفهوما خاصا، و هو «ولاية الزعامة» و لهذا كان يسمى جميع زعماء الإسلام و قادته- فيما مضى- خليفة، أيا كانوا حقا أو باطلا.
و في هذه الصورة ألا يحتمل في الحديث المبحوث عنه هنا أن يكون رسول اللّه ٦ قد أعطى حق إشغال مقام الزعامة لعلماء الإسلام فقط انطلاقا من الأصول الإسلامية، لتبقى القيادة الاسلاميّة مستمرة في تركيبها الديني الزمني (السياسي) كما كانت قيادة النبي الأكرم مؤلفة من القيادة الدينية و السياسية.
يقول اللّه تعالى في القرآن الكريم في خطابه لداود ٧:
«يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق» [١].
ففي هذه الآية عدّ الحكم بالحق من آثار الخلافة سواء أ كان المراد منه خصوص القضاء، أم كان ما هو أعم من القضاء و الحكومة؛ و على كل حال فإن الآية لا ترتبط بتبليغ الأحكام.
الجواب:
نحن نعتبر أصل ولاية الزعامة ثابتا للفقيه، و لكن حديثنا الآن إنما هو في مفاد خصوص الحديث المذكور و إنه مع ملاحظة سياقه و استعمال لفظة الخليفة يمكن إثبات أي نوع من أنواع الولاية بواسطة هذا الحديث؟
هل يمكن إثبات جميع الولايات- و منها ولاية التصرف بمعناها الخاص للفقيه؛ أو خصوص ولاية الفتوى و رواية الحديث كما زعم البعض، و ذهب إليه؛
[١] سورة ص: ٢٦.