الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٦٣ - الجواب
بيد أن جميع هذه الاحتمالات و المناقشات- كما أسلفنا- تتوقف على فرض تشريع أصل الخلافة للفقيه، يعني أن يكون الحديث في مقام بيان هذه الجهة.
و أما إذا احتمل أن يكون الحديث المذكور في صدد تعظيم مقام العالم و التشجيع و الحث على تحصيل العلوم الإسلامية و كسبها أساسا و ليس في صدد تشريع الولاية للفقيه، بل هذا الأمر مهمل في هذا الحديث، غير ملتفت إليه.
يعني أن كلام رسول اللّه ٦ في هذا الحديث المنقول عن طرق عديدة ليس أساسا في مقام نصب الخليفة و تعيين حدود خلافته، بل هو بصدد تعظيم مقام الفقيه، و الدعاء له، و طلب الرحمة لمفروض الخلافة، و من هنا لا يمكن الاستناد إلى اطلاقه، و الادعاء بأنه حيث ذكرت الخلافة- في الحديث المذكور- بصورة مطلقة فهي إذن تشمل جميع مراحل الخلافة سواء ولاية التصرف أو سائر الولايات، بل يجب الأخذ- في هذا المورد و أمثاله- بالقدر المتيقن الذي سنبينه.
إلى أن يقول في مقام الاستدلال على هذا المدعى: «فالدليل عليه ظاهر بعد ظاهر الإجماع حيث نص به كثير من الأصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلّمات ما صرّحت به الأخبار ...»
ثم يشير إلى عدة أخبار في هذا المجال من جملتها الحديث المبحوث عنه هنا: «اللهم ارحم خلفائي».
و هكذا قوّى آية اللّه العظمى الإمام الخميني دام ظله هذا الاحتمال في كتاب البيع ٢: ٤٦٩.
و قوّى المرحوم الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب: ١٥٤ الاحتمال الثاني، و كذا فعل ذلك أكثر المحشين و المعلّقين مثل المرحوم المحقق الاصفهاني في حاشيته: ٢١٣، و المحقق الايرواني في حاشيته: ١٥٢ كما قال به آخرون أيضا.
و كذا بحر العلوم في كتاب بلغة الفقيه ٣: ٢٢٨ و كما ذهب آية اللّه العظمى الإمام الخميني (في كتاب البيع ٢: ٤٦٨) إلى الاحتمال الثالث من باب القدر المتيقن.