الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٨٠ - أما سلطة التشريع في الأحكام الكليّة
ولاية الفقيه في (الحكم الولائي):
هل تكون هذه الولاية سلطة تشريعيّة أو تنفيذية و الصحيح أنها عبارة عن «سلطة تشريعيّة لأحكام جزئية في موارد خاصّة طبقا للمصالح العامّة في حدود حفظ النظام الواجب» فتكون نظير ولاية القضاء في أنها تشريع أحكام جزئية في موارد الخصومات دفعا للنزاع.
توضيح ذلك: أن السلطات المشروعة قد تكون تنفيذية و أخرى تشريعية أما الأولى فكسلطة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و سلطة إجراء الحدود، فإن هذه لا تشرع شيئا، و لا تجعل قانونا عاما أو خاصا، و إنما هي إجراء للقوانين المشروعة في المرحلة السابقة، و قد جعلها اللّه تبارك و تعالى لمن كان أهلا لذلك كقوله تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ».
و أما الثانية- و هي السلطة التشريعية- فهي عبارة عن حق جعل الحكم و إنشائه، و هذه قد تكون في الأحكام الكلية مرة و أخرى في الأحكام الجزئية و فعليّة الجعل و التشريع لحكم على موضوعه في كل من هاتين (الكلية و الجزئية) يتوقف على تمامية المصالح الموضوعيّة لهما. فنقول:
أما سلطة التشريع في الأحكام الكليّة:
فلا تكون إلّا للّه تبارك و تعالى، و ذلك كوجوب الصلاة و الحج و الصوم و الزكاة و حرمة الربا و الخمر و القمار إلى غير ذلك من الأحكام الكلية المشرّعة في الإسلام، إذ هو الحكيم على الإطلاق يحكم بما يشاء. نعم نعتقد أن جعل هذه الأحكام لا تكون إلّا على موازين المصالح و الملاكات النفس الأمريّة- التي لا يحيط بها غيره تعالى- و هذا واضح على المذهب الحق (العدلية) و لا نطيل الكلام في هذا المجال.