الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢ - واقع الإمامة
و تعليقه عليها دون أن يكون سياسة دينية، تبعث على وحدة السياسية و الدين أو لصالحه، أو أن يبعث على سلطته عليها. و لم تتخذ الإمامية هذا الاجتهاد المرفوض سبيلا إلى إمامة أئمّتهم، أو دعما للنيابة العامة و الولاية المطلقة من قبلهم. بل ركنوا إلى نصوص الرسول ٦ و وصاياه في أمر الإمامة و الخلافة و تخطيطاته و التزاماته.
على أنّ الإمامية لم تكن لتفصل الدين عن السياسة في أئمتها و قادتها. فكانت للتشيع منذ فجر التاريخ رؤية سياسية مناوئة للحكم المتسلط، لا تنفك عن الدين، إذ إن مذهب التشيع لا يرى حكومة السياسة على الدين، إلّا أن تكون سياسة دينية.
واقع الإمامة:
الواقع أنّ حقيقة الإمامة في الإمام: هي الإفاضة الإلهية الخارقة التي تتمثل في إمامة العلم و العقل و الإيمان، و كل محامد الفضيلة و مكارمها، ليكون علمه إماما لكل علم، و عقله إماما لكل عقل، و إيمانه إماما لكل إيمان، كما قال النبي ٦ في حق علي: «برز الإيمان كله إلى الشرك كله» [١] و لئلّا تأتم به الأمة، دون أن تأتم بخصائصه و خوارقه هذه.
و اما أن يكون الإمام زعيما و حاكما لا تخضع له القلوب و العقول، فيكاد يكون هذا الانطباع انطباعا ماديا، و هبوطا بالإمامة عن عالم التجرد و المثالية و التحليق.
و لا معنى أن يكون للناس حق اختيار شخص غير من يختاره اللّه للإمامة، و لا معنى- أيضا- لإعطائه الزعامة و الرئاسة و الحكومة، إلّا أن يكون ذلك التماسا
[١] سيرة المصطفى (لهاشم معروف الحسني)، نقلا عن ابن أبي الحديد.