الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩٥ - الثبوت عند الحاكم
ج- جواز الانتقال الى المشابه و عدم جواز ذلك في الحكم
و من الفروق بين الفتوى و الحكم هو جواز الانتقال من فتوى إلى فتوى مشابهة يعني أنه إذا أفتى فقيه بأن الشرب من إناء الخمر هذا حرام فإن الحرمة تسري إلى جميع مصاديق الخمر، و لكن إذا أصدر رأيه بصورة الحكم و قال:
حكمت بأنّ المنزل الفلانيّ- الذي هو موضوع التخاصم- ملك مدّعيه، لا يمكن اعتبار جميع الأملاك المتنازع فيها ملك مدّعيها؛ لأنّ الحكم مختص بمورده بخلاف الفتوى- على غرار بيان المعصوم ٧- التي لا يكون المورد فيها مخصصا.
الثبوت عند الحاكم
ثبوت موضوع من الموضوعات- مثل ثبوت الهلال، و الملكية، و الزوجية، و النسب و أمثالها- عند حاكم الشرع (الفقيه الجامع للشرائط) ما دام لم يصدر بموجبه حكما، لا يكون له أيّ أثر بالنسبة إلى الآخرين بل يكون ذا أثر لنفس الحاكم فقط؛ لأنه مثل بقية الناس مأمور بالعمل طبق تكليفه مع افتراض إحراز الموضوع، و التكليف الشخصي لا يرتبط بالآخرين أبدا.
و مثاله لو أنّ فقيها تيقّن بنجاسة إناء ماء وجب عليه نفسه الاجتناب عنه، و لو شك الآخرون في نجاسة ذلك الإناء- افتراضا- أو تيقنوا اتفاقا بطهارته جاز لهم الاستفادة منه.
و هكذا لو تيقّن فقيه بثبوت الهلال كأن رأى الهلال بنفسه فرضا، وجب عليه نفسه أن يصوم، و إذا لم يره الآخرون لم يشملهم تكليف ذلك الفقيه، و هذا المطلب في غاية الوضوح و الجلاء.
نعم إذا ثبت عند الحاكم الفقيه الجامع للشرائط فمن حيث إنه موضع ثقة الناس جميعا فإن ذلك الثبوت يوجب ثقة الآخرين بتحقق الموضوع.