الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٥ - الجواب
أو وليّ الأمر مع أن الحكم هو حكم اللّه و الأمر هو أمر اللّه، أ ليس في الآية:
وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* تكرارا؟
الجواب:
أولا: أن أمر اللّه- تعالى- بطاعة أمر النبي ٦ يعني اعتبار أمر النبي، لأنه إذا لم تكن لأوامر النبي حجية لما وجبت طاعتها، و هذا تماما مثل أن يقول القائد الأعلى: أطيعوا أمر الضابط الفلاني، فإن مفاد هذا الأمر هو إعطاء أوامر الضابط المذكور الذي يجب على الجيش طاعته الاعتبار و الحجيّة و إن كان الأمر صادرا- في الأصل- عن القائد الأعلى.
و ثانيا: يمكن أن يكون التقابل في الآية المبحوث عنها هو للإشارة إلى تلك الأوامر و الأحكام المفوض تشريعها إلى رسول اللّه ٦ و من هنا يطلق على النبي ٦ عنوان «الشارع»، و «المشرّع» أيضا.
و من جملة ما يمكن التمسك و الاستشهاد به من الأحاديث في المقام ما رواه زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر ٧ قال:
«وضع رسول اللّه ٦ دية العين و دية النفس، و حرّم النبيذ و كل مسكر.
فقال له رجل: وضع رسول اللّه ٦ من غير أن يكون جاء فيه شيء؟
فقال: نعم، ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه» [١].
من هذا الحديث يستفاد بوضوح أن رسول اللّه ٦ يشرع- و بإذن اللّه تعالى طبعا- أحكاما بنفسه، و قد أوجب اللّه- سبحانه- طاعته فيها أيضا، و بهذا النحو يكون- سبحانه- قد أعطى هذه الأوامر حجية و اعتبارا.
[١] أصول الكافي ١: ٢٦٧، الحديث ٧.