الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٩٩ - ١- احتمال «الحوادث الشخصية»
التوقيع الشريف و الاحتمالات و الجواب:
إنّ التوقيع الشريف- كما قلنا- يشمل جميع المسائل الفقهية و القضائية، و الحسبية بل أيضا الأمور الاجتماعية و السياسية التي أرجع إمام العصر ٧ الأمة فيها جمعاء إلى نوابه (الفقهاء) [١]، و لكن مع ذلك ذكرت احتمالات أخرى توجب تخصيص الحديث الحاضر بجانب واحد.
١- احتمال: «الحوادث الشخصية»:
قال بعض العلماء [٢]: حيث إنّ الحوادث المذكورة في السؤال الوارد في التوقيع الشريف لم تحدّد و لم تعين لذلك يمكن أن يكون المراد من: «الحوادث الواقعة» حوادث خاصة؛ لأن اسحاق بن يعقوب سأل الإمام الحجة ٧ عنها، و يكون الألف و اللام في «الحوادث» للعهد، لا للجنس أو الاستغراق؛ لأنّ السؤال ينطوي على سابق ذهني قطعا و قد أمر الإمام (عجل اللّه تعالى فرجه)
[١] و لقد أشار المرحوم الأنصاري (قدّس سرّه) (في كتاب المكاسب: ١٥٤) إلى العموم المذكور قائلا: «المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس ...».
إلّا أنه ذهب- في نفس الوقت- جماعة من الأعاظم المتأخرين مثل العلامة المحقق آية اللّه الاصفهاني في حاشيته على المكاسب (كتاب البيع ١: ٢١٤) و كذا العلامة المحقق آية اللّه النائيني في تقريرات آية اللّه المرحوم الشيخ موسى الخونساري ١: ٣٢٦ و العلامة المرحوم الشهيدي في حاشية المكاسب كتاب البيع: ٣٣١ و قد قوّى الآخرون احتمال اختصاص الحديث المبحوث عنه هنا بسؤال الأحكام و ضعّفوا التوجيهات التي ذكرها الشيخ للعمومية، و على أهل التأمل مراجعة ذلك، و على كل حال فإن نظر المرحوم الشيخ مع ملاحظة ما ذكرناه من التوضيحات أقوى.
[٢] تقريرات المحقق الجليل المرحوم النائيني (قدّس سرّه): ٣٢٦ و حاشية المحقق الجليل المرحوم الاصفهاني على المكاسب: ٢١٤ و لعله اعتبر هذا الاحتمال مانعا من العمل بظاهر عموم «الحوادث» و كما يقال:
إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، و الحديث لهذا السبب يكون مجملا.