الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢١ - كلمات للإمام علي
توجيه النقد البناء الذي يمنع اتساع رقعة الظلم و الجور و الحيف لتلك الحكومات، كما فعل أبو ذر الذي اعترض على خليفة عصره، حتى يتسنى- و حين تأتي الفرصة المناسبة و تتهيأ الظروف و الأرضية- تسليم زمام الحكومة إلى أهلها الصالحين و أصحابها الشرعيين كما حدث ذلك في الثورة على عثمان، و مقتله ثم اللجوء إلى الإمام علي ٧ لتشكيل الدولة الإسلامية.
كلمات للإمام علي ٧ في هذا الصدد:
و قد قال أمير المؤمنين ٧ في شأن هذه الحكومات غير المتكاملة- كما في نهج البلاغة-:
إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، و يستمتع فيها الكافر، و يبلّغ اللّه فيها الأجل، و يجمع الفيء، و يقاتل به العدوّ، و تأمن به السبل، و يؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح برّ، و يستراح من فاجر» [١].
فإنه يستفاد من هذه الكلمات بوضوح أن وجود الحكومات الإسلامية و إن كانت ناقصة أمر ضروري بالنظر إلى قضية حفظ مصالح المسلمين العامة، و حفظ الأمن، و تشغيل عجلة الاقتصاد الإسلامي، و إن كان ذلك يتحدّد بحدود الضرورة الوقتية و يقدر بقدرها، و لا يكون أمرا دائميا، لعدم المناص من ذلك، إذ يجب في
[١] هذه الكلمات قالها الإمام علي ٧ عند ما سمع خوارج النهروان يقولون: «لا حكم إلّا للّه» فقال الإمام ٧ في الرد عليهم: «كلمة حق يراد بها الباطل، نعم انّه لا حكم إلّا للّه، و لكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلّا للّه، و إنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر ... إلى آخر كلامه المذكور في المتن».
ثم يقول الإمام ٧: «أما الإمرة البرّة فيعمل فيها التقيّ، و أما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقيّ، إلى أن تنقطع مدته و تدركه منيته».
راجع: نهج البلاغة الخطبة ٤٠ و شرح ابن ميثم البحراني للنهج ٢: ١٠١.