الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢٣ - مفهوم القانون
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنٰاهُ نُطْفَةً فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظٰاماً فَكَسَوْنَا الْعِظٰامَ لَحْماً* ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ [١].
و قد أرسى اللّه- سبحانه- هذا القانون الطبيعي في موجودات هذا العالم، حتى تشق طريقها إلى كمالها اللائق بها بنظام خاص معيّن، فمثلا تصل الوردة إلى حدّ كمالها اللائق بها بقانون معين و نظام خاص و من هنا أشار القرآن الكريم إلى ذلك.
و قال: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ [٢].
و المراد هو الهداية التكوينية بقانون الطبيعة المشار إليه.
و مقصودنا من هذا الحديث بالقانون التكويني هو لفت النظر إلى أنّ القانون التكويني الذي يعني الروابط الخاصة بين موجودات هذا العالم كان هو منشأ و علة لجعل القانون التشريعي، و من هنا تتبين العلاقة بين عالم التشريع و عالم التكوين، كما سنشير إلى ذلك قادما.
٢- و أما القانون التشريعي، فهو عبارة عن الحكم الكلي الذي ينظم العلاقات بين الخلق و الخالق، و كذا بين الأفراد أو المجتمعات البشرية و يقيمها على أساس عادل.
و مجموعة القوانين هذه تنقسم ثلاثة أقسام: الحقوق الدولية، الحقوق السياسية، الحقوق المدنية، و ذلك بتقرير أن أفراد البشر يتألفون في شكل شعوب و جماعات متعددة، و قد دوّنت لتنظيم العلاقات بين هذه الشعوب قوانين
[١] سورة المؤمنون: ١٢- ١٤.
[٢] سورة طه: ٥٠.