الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٧ - الحكم
فليس من اللازم على أي فيلسوف أو طبيب أو حقوقي أو فقيه أن يتبع نظريات و آراء غيره حتما بل يجوز أن يكون له رأيه و نظره الخاص.
و يلزم من الاجتهاد في الفقه الإسلامي- مع مراعاة أصول الاستنباط- ظهور النظريات المختلفة؛ لأن استنباط الفقيه الإسلامي يعتمد- في الأكثر- على الأدلة النقلية (الكتاب و الحديث) و لهذين المصدرين ميدان واسع مترامي الأطراف و مجال واسع من جهة النظر، و إمعانه في فهم الآيات و الأحاديث و الاستفادة و خاصّة من الأخبار و الأحاديث المتعارضة.
و السرّ في عدم حجيّة فتوى الفقيه على الفقيه الآخر هو أنّ ملاك حجيّة فتوى الفقيه على غيره عبارة عن انسداد باب العلم و العلميّ على غيره و الانسداد لا يصدق في حق الفقيه؛ لأن طريق الاجتهاد و التفقه مفتوح لجميع الفقهاء و لكن هذا الباب مغلق و مسدود على الذين لم يحصلوا على مقدمات الفقه، و لهذا يجب عليهم مراجعة الفقيه المجتهد لفهم الأحكام الفقهية، كما يرجع الناس العاديّون- في تشخيص المرض و الدواء- إلى الأطباء، و إن كان في مقدورهم أن يكونوا هم أطبّاء أيضا لو درسوا و تخصصوا في هذا المجال.
الحكم:
لقد عرّفوا الحكم بتعاريف كثيرة و أطالوا الكلام في هذا المجال [١] و أشمل هذه التعاريف للحكم هو أن نقول: الحكم من مقولة الإنشاء، و فعل الحاكم نفسه، و لكنّ الفتوى من مقولة الإخبار بالحكم الإلهيّ يعني الإخبار عن فعل اللّه كما أشرنا إلى ذلك.
[١] في الجواهر ٤٠: ١٠٠، و ما بعدها أشار إلى هذا المطلب تقريبا.