الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠١ - المبحث الأول- استقلال غير الفقيه في القضاء
و مثل الآية الأخرى التي يقول- تعالى- فيها:
«وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ» [١].
فإن مفهوم المخالفة لمفاد هذه الآية هو أن كل من يحكم بما أنزل اللّه كان قضاؤه مشروعا، و هو يشمل باطلاقه غير الفقيه أيضا.
و مع وجود الآيات المطلقة لا يبقى مجال للاستدلال بأصالة العدم.
الجواب:
أن هذه الآيات و أمثالها [٢] ليست ناظرة إلى شرائط القاضي، بل هي في مقام بيان شرائط أصل القضاء الذي يجب أن يكون على أساس العدالة، و في الاستدلال بإطلاق أي كلام لا بدّ أن يكون القائل في مقام بيان الجهة المرادة، و الحيثية المطلوبة، و في هذه الآيات ليس الكلام على شرائط القاضي التي هي محل البحث، و محط النقاش، بل هو على كيفية أصل القضاء.
٢- إطلاق الأحاديث التي أذن فيها للمؤمنين المطّلعين على أصول القضاء، و جاء فيها بأن لهؤلاء أن يقضوا و لو استنادا إلى الأحكام القضائية التي حصلوها بالرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط و عن طريق ما يسمى بالتقليد.
و تلك الأحاديث عبارة عن:
أ- صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ٧:
قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: و ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا؟
[١] سورة المائدة: ٤٧.
[٢] مثل الآية ٢ من سورة المائدة و الآية ١٣٥ من سورة النساء التي استدل بها صاحب الجواهر أيضا (٤٠: ١٥) و الاجابة عن الاستدلال بها جميعا واحدة.