الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٢ - المبحث الأول- استقلال غير الفقيه في القضاء
فقال: «ليس هو ذاك، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط» [١].
فالمستفاد من هذا الحديث هو أن لكل شخص مؤمن، الحق في أن يقضي بالحق، و أنه مأذون من قبل الإمام و إن لم يبلغ رتبة الاجتهاد، و لم يكن فقيها.
و الجواب:
هو أن هذا الحديث أولا: ورد في مورد (قاضي التحكيم) لا (القاضي المنصوب) لأنه جاء في نص السؤال: «فيتراضيان برجل منّا» و هذا ليس إلّا (قاضي التحكيم) الذي يختاره المتنازعان لفصل خصومتهما، و من المعلوم عدم اشتراط الاجتهاد في قاضي التحكيم [٢].
و ثانيا: أن الحديث المذكور ورد في قاضي الشيعة في مقابل قاضي الجور، فهي تعني أن للناس أن يتحاكموا إلى قاضي الشيعة فقط، و لا يجوز لهم التحاكم إلى قاضي الجور. و أما ما هي مواصفات قاضي الشيعة، فليس الحديث المبحوث عنه بصدد بيانها. و من البديهي أنه يعتبر في القاضي شرائط أخرى غير الاجتهاد أيضا سكتت عنها هذه الرواية تماما، لأن غرض الرواية شيء آخر.
ب- صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم:
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨، ط م- قم و السند صحيح.
و قد استدل في الجواهر (٤٠: ١٦) باطلاق هذا الحديث. كما و أشار إليه الآشتياني في كتاب القضاء: ٧ أيضا.
[٢] نعم ثمت خلاف في اعتبار الاجتهاد في قاضي التحكيم، و قد ادعى البعض الاجماع على لزوم جميع الشرائط فيه، حتى شرط الفقاهة و الاجتهاد (جواهر الكلام ٤٠: ٢٨) و لكن في مباني التكملة (١: ١٩) لم يشترطه سيدنا الاستاذ آية اللّه العظمى السيد الخوئي دام ظله.