الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٠ - المبحث الأول- استقلال غير الفقيه في القضاء
ج- يفترق الأمر بالمعروف عن الحكم القضائي في كل مورد تنجّز الحكم فيه على المأمور التارك أو النهي على الفاعل، و لم تتم مقدمات القضاء كما إذا لم يكن الآمر مجتهدا، فإنه لا يصح منه في هذه الموارد إلّا الأمر بالمعروف، أو النهي عن المنكر، فليس لغير المجتهد إلّا أن يقول للغاصب مثلا «سلّم الدار إلى أهله».
إذا عرفت ذلك ظهر لك أن محل النزاع في اعتبار الاجتهاد إنما هو في القاضي، لا الآمر بالمعروف، إذ لا كلام في جواز الثاني لكل مسلم.
استدلوا لمنع اعتبار الاجتهاد في القاضي مطلقا (سواء حال الاختيار أو الاضطرار) باطلاق آيات و أحاديث.
١- إطلاق آيات من القرآن الكريم وردت حول القضاء بالحق و العدل، بدعوى: أن مفاد الآيات المذكورة هو ثبوت حق القضاء لكل فرد مسلم يقضي بالعدل، و إنما يشترط فيه فقط العلم بالأحكام القضائية سواء حصل عن طريق الاجتهاد أو الرجوع إلى المجتهد (أي التقليد).
الآيات:
مثل قوله- تعالى-:
«إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا، وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» [١].
فإن إطلاق هذه الآية يشمل كل قاض حكم بالعدل و إن كان علمه بالأحكام عن طريق التقليد أي: استنادا إلى رأى مجتهد، و لم يكن هو بنفسه مجتهدا في المسائل القضائية.
[١] سورة النساء: ٥٨.