الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١١ - المرحلة الأولى- الاستفتاء الشعبي و الأكثرية
المرحلة الأولى- الاستفتاء الشعبي و الأكثرية:
إن الإسلام لا يعطي الأكثرية قيمة من جهة أنها أكثرية، بل يذم الأكثريات الجاهلة غير المتقية و غير المسؤولة في القرآن الكريم. فيقول- تعالى- مخاطبا رسوله الكريم ٦:
وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَخْرُصُونَ [١].
و يستفاد من هذه الآية أن أكثر الناس العائشين في الأرض لا يمكنهم (دون مرشد الهي) أن يصلوا إلى الحقيقة، و ليس لديهم المعرفة الكافية و لهذا يكون اتّباعهم خطيرا و موجبا للضلالة، و الانحراف.
فالأكثرية إذن ليست هي المعيار بل المعيار الصحيح هو الحق و هو ليس إلّا سبيل اللّه.
و لأجل هذا يقول- تعالى- عقيب الآية الآنفة الذكر:
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [٢].
و على هذا فإن طريق الحق و العدل هو الطريق الذي يريده رب العالمين- سبحانه- و كل من سلك هذا الطريق كان صالحا للانتخاب و الترجيح و التقديم سواء أ كان أقلية أو أكثرية، بل حتى لو كان فردا في مقابل جماعة، كما كان رسول اللّه ٦ حيث قام وحده في وجه كل المشركين، و هكذا كان كل القادة الالهيين.
[١] سورة الانعام: ١١٦.
[٢] سورة الانعام: ١١٧.