الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨١ - دراسة التفاسير و الآراء المتقدمة
لا شك أن التفسير الأول لا ينسجم مع مفهوم الآية كما لا يتلائم مع روح التعاليم الإسلامية أبدا، إذ لا يمكن أن يكون الخضوع لأية حكومة مهما كانت في رديف إطاعة اللّه و النبي ٦ و مساوية لها، و لذلك نفاه و فنّده مفسر و أهل السنة الكبار مضافا إلى مفسري الشيعة.
و أما التفسير الثاني، فهو كذلك لا ينسجم مع إطلاق الآية، لأن الآية أو جبت إطاعة أولي الأمر من دون قيد للطاعة أو شرط فيها.
و أما النظرية الثالثة أي تفسير «أولي الأمر» بالعلماء العدل العارفين بالكتاب و السنة، فهو أيضا لا يتلائم مع إطلاق الآية، لان لا تباع العلماء شروطا منها أن لا يكون رأيهم و كلامهم مخالفا للكتاب و السنة.
و على هذا فإذا ارتكبوا خطأ لعدم عصمتهم و لإمكان تعرضهم للخطأ أو انحرفوا عن الحق لأي سبب كان، لم تجب إطاعتهم، في حين توجب الآية إطاعة «أولي الأمر» بصورة مطلقة تماما مثل إطاعة النبي ٦.
هذا علاوة على أن إطاعة العلماء إنما هي في الأحكام التي استفادوها عن الكتاب و السنة، و على هذا لا تكون هذه الطاعة إلّا طاعة اللّه و الرسول ٦، و هو ما لا يحتاج إلى الذكر.
و أما التفسير الرابع (و هو حصر أولي الأمر في الخلفاء الأربعة) فمفهومه أن لا يكون لأولي الأمر مصداق بين المسلمين اليوم، هذا، علاوة على عدم أي دليل يدل على هذا التخصيص، و الحصر.
و أما التفسير الخامس و السادس و هو حصر عنوان أولي الأمر في الصحابة أو قادة الجيش الإسلامي و أمرائه، فيرد عليهما الإشكال الآخر و هو عدم دليل يدل على هذا التخصيص و الحصر.