الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٣ - دراسة التفاسير و الآراء المتقدمة
و ثانيا: ثبت في علم الأصول أنه لا دليل على عصمة مجموع الأمة من دون الإمام المعصوم.
و ثالثا: أن من الشروط التي اعتبرها مؤيد و هذا التفسير أن لا يكون حكمهم (أي حكم أولي الأمر) مخالفا للكتاب و السنة. و هنا يجب أن نرى من هو الذي يمتلك صلاحية تشخيص هذا الأمر أي: هل هذا الحكم مخالف للسنة أو لا؟
فإذا قلنا: هذا هو شان العلماء و المجتهدين العارفين بالكتاب و السنة، كانت نتيجة هذا الكلام عدم جواز إطاعة «أولي الأمر» من دون اذن العلماء و المجتهدين، بل تكون إطاعة المجتهدين و العلماء- في هذه الصورة- أعلى من إطاعة أولي الأمر، و هو ما لا يتلائم و لا ينسجم مع ظاهر الآية الشريفة و لا يوافقه.
صحيح أنهم اعتبروا العلماء من أولي الأمر أيضا، إلّا أن المجتهدين و العلماء حسب هذا قد جعلوا- في الحقيقة- و لكونهم المرجع و الناظر- أعلى من كل نواب طبقات الأمة و وكلائها، لا انهم مراجع في عداد غيرهم، لأن العلماء- حسب هذا الكلام- يجب أن يشرفوا على أعمال الآخرين و آرائهم و يراقبوها من حيث موافقتها أو مخالفتها للكتاب و السنة.
و في هذه الحالة يعتبر العلماء المرجع الأعلى (أو المراجع العليا) لغيرهم (أي وكلاء الأمة و مندوبيهم و نوابهم) و هذا ما لا ينسجم مع التفسير المذكور.
و على هذا يواجه التفسير المذكور أعلاه الإشكال من جوانب عديدة.
فيكون التفسير الوحيد الذي يسلم من الإشكالات المتقدمة هو التفسير السابع، أعني تفسير «أولي الأمر» بالأئمة المعصومين من أهل البيت : لموافقة هذا التفسير لإطلاق وجوب طاعة أولي الأمر المستفاد من الآية المبحوث عنها موافقة كاملة بعكس التفاسير المتقدمة، لأن مقام العصمة يصون