الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - هل سكت النبي عن الخلافة
لإمامته التي نصبه اللّه لها: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [١] بل الناس مخيرون حينئذ بين الطاعة و العصيان: طاعة بالقبول أو عصيان بالرفض، ثم إن عليهم أن يعقدوا البيعة بما فرضه اللّه عليهم، و لذلك فلا معنى لانتخاب غير من ينتخبه و ينصبه إماما على الأمة و واليا لها، إلّا انتخاب الطاعة منهم. و كان هذا هو شأن النبي و الإمام، كما ستأتي دلائله في آيات تشريعية صريحة.
و أما الإمامة عند إخواننا- أهل السنة- فهي تصرح في انتخاب الناس للإمام و تعيينه. و المدعى أنه ليس هناك نص من اللّه أو الرسول على نصب الخليفة، أو وصية بتعيينه، أو مواصفات صدرت في شأنه أو شروط عامة تصدق على أحد من الخلفاء، و هو القول بسكوت النبي ٦ عن ذلك [٢] مما أدى إلى ترشيح الخليفة الأول ببيعة اثنين من المهاجرين له و رضوخ المسلمين لذلك. و اعتبر الكثير من النصوص الصريحة مجرد فضائل لعلي، لا تعني الخلافة و لا الإمامة.
مع أنها صريحة في أن النبي لم يترك الأمة بلا راع يرعاها و زعيم يتولاهم.
هل سكت النبي عن الخلافة:
هناك مذهبان:
الأول- سكوت النبي ٦ عن الخلافة لرشد آنسه في الصحابة و المسلمين- كما يعلّلون- فترك أمرهم إليهم ليختاروا طريقهم إلى الحكم و الخلافة.
الثاني- اهتمام النبي ٦ المتزايد بمن يخلفه بمواصفات ذكرها في حقه و وصايا عناه بها، و مواقف نص عليه فيها، و بالمآل نصبه خليفة عنه.
[١] سورة الأحزاب: ٣٦.
[٢] الحاكمية في الإسلام- موضوع: حكومة الأوصياء، و ولاية أهل البيت :.