الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - تقويم نظام «الأكثرية»
هذا النمط من الديمقراطية:
إن هذا النمط من الديمقراطية و إن بدا خاليا من مآخذ و مشكلات النوع الأول. فإنّه يعاني من عيب آخر و هو وجود نوع من الاستبداد، فالنّواب الذين ينتخبهم النّاس انتخابا حرّا يتمتعون بصلاحيّات مطلقة تسلب هؤلاء الناس حرّيتهم إذ يجب عليهم أن يقبلوا بجميع ما يقرره مجلس النواب، لأنهم أعطوه حق وضع القوانين و هذا يعني استبداد فريق خاصّ بالشئون العامّة، و هو أسوأ من استبداد الجبّارين، لأنّ مخالفته خرق للدستور، فيكون الناس كدودة القزّ التي كلّما التفّت بشرنقتها ازدادت قربا من الموت.
على أن هذا العيب، هو- في الحقيقة- مما تقتضيه طبيعة التوكيل للغير، و تفويض القرار للآخرين.
و هذا طبعا غير مسألة خيانة النواب التي يحق عزل النائب فيها، بل يسقط الوكيل عن الوكالة و هو أمر معترف به في هذا النظام.
و لهذا يجب على الناس أن يبذلوا أقصى درجات الدقة و الاحتياط في أصل الانتخاب، و يختاروا للمجلس النيابي أفضل العناصر و أكثرها صلاحا، و إيمانا، و تقى، و لا يتأثروا بالجوانب العاطفية و الحزبية، و الوعود الفارغة و الدعايات الخداعة.
تقويم نظام «الأكثرية»:
إن ظاهرة حدوث الاختلاف في وجهات النظر و عدم الاتفاق في الرأي في الأمور عند أفراد شعب واحد يتمتع بالحرية في انتخاب السلطنة التنفيذية أو التشريعية، ظاهرة بديهية و طبيعية، كما أن من البديهي- في المقابل-