الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٢ - ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية
و الأرض و ما بينهما و من فيهما، و ليس لأحد أو جماعة أي حق في الحكومة على الآخرين إلّا بعنوان «خلافة اللّه».
فإنه بمثل هذا العنوان يمكن الإنسان أو جماعة أن يحكموا على الناس، على أن هذا المنصب هو- في الوقت نفسه- منصب رفيع جدا، و مقام عظيم المسؤولية مثقل للكواهل، إلّا أن ضرورته أمر عقلي لا يقبل الجدل، و لا يمكن إنكاره لأن حاكمية اللّه لا يمكن أن تجد طريقها عمليا في ساحة الحياة البشرية إلّا عن طريق البشر أنفسهم، و إقرار الحكومة الإلهية بمعنى قيادة المجتمع يجب أن تتحقق عن طريق وسيلة إنسانية كاملة و يكون لها جانبان الهي و بشري.
و بهذا النحو يصل البشر إلى كماله المطلوب في الأولى و الآخرة يقول اللّه- سبحانه- في الكتاب العزيز عن خلافة الإنسان هذه: وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلٰائِكَةِ إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [١].
إن هذه الخلافة هي خلافة الإنسان عن اللّه في الأرض، هذه الخلافة التي تجسد مظهرها الأتم الأكمل في الأنبياء و الرسل هداة البشرية، و مقيمي الحكومة الالهية في الأرض.
و آخر حكومة من الحكومات الالهية هي حكومة خاتم الأنبياء و خاتم المرسلين محمد ٦ التي يجب أن تستمر في جميع الأدوار البشرية، و يكون إقامتها في كل عصر أمرا ضروريا يحكم به العقل، لأن أكمل المناهج المطروحة على البشر لهدايتهم و إدارة حياتهم في كل عصر و وقت هو الدين الإسلامي، و ليس هذا مجرد ادعاء يؤيده فقط كون هذا الدين دينا الهيا بل تؤيده- قبل كل شيء- حقيقة الإسلام الساطعة و ماهيته الظاهرة للعيان، فالإسلام دين بناء الفرد
[١] سورة البقرة: ٣٠.