الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٣٧ - المسألة الثالثة- ولاية الفقيه في أخذ الزكاة من أموال الممتنع
لمصلحة من عليه الزكاة، و لكن الولاية تعني السلطة و القوة التنفيذية التي روعيت فيها المصالح العامة لا مصالح أشخاص معينين.
إن ثبوت الولاية المذكورة لرسول اللّه ٦ و الإمام المعصوم ٧ و نائبه الخاص في المهمة المذكورة ليس محل إشكال أبدا؛ لأن الولاية المذكورة هي- بشكل ما- من مصاديق «ولاية التصرف» الثابتة للرسول الأكرم ٦ بمقتضى الآية الكريمة: النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١] و الإمام ٧ في حكم النبي ٦ و قد أوضحنا هذا في مبحث ولاية التصرف بصورة كاملة.
هذا مضافا إلى أنه في خصوص مورد الزكاة يجوز الاعتماد على قوله تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً [٢]، إلى حدّ ما؛ لأنه أضيف (الأخذ) إلى الأموال مباشرة لا إلى الأشخاص فقال: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ و لم يقل: «خذ منهم» فيبدو للنظر أن السلطة و الولاية على الأموال الزكوية بصورة مباشرة قد شرعت بهذه الآية، فيكون معناها أن للرسول ٦ الحق في أن يأخذ الزكاة من أموال الممتنع بصورة مباشرة.
نعم ليس من حقنا تعيين وظيفة المعصوم ٧ على أموال الممتنع من أداء الزكاة بأننا إذا لاحظنا الولاية المذكورة من زاوية نفع مستحقي الزكاة أو نفع عامة المسلمين من جهة صرف الزكاة في المصالح العامة، تكون هذه الولاية حينئذ من مصاديق (ولاية الحسبة)؛ لأنه لا ترديد و لا شك في أن استيفاء حق المستحقين، أو صرف الزكاة في المصالح العامة تحظى بالترجيح المسلّم و الأولوية القطعية، بل هي ضرورية أحيانا و تعود الولاية
[١] سورة الأحزاب: ٦.
[٢] سورة التوبة: ١٠٣.