الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٣٨ - المسألة الثالثة- ولاية الفقيه في أخذ الزكاة من أموال الممتنع
على الممتنع- في المآل- إلى الولاية على الفقراء و الولاية على نفس مال الزكاة، نظير ولاية الأب على ولده و أمواله التي يكون الوالد أحق بها من غيره.
و لو أننا لاحظنا الولاية على الممتنع من زاوية السلطة على المديون كانت- حينئذ- من شئون (ولاية الزعامة)؛ لأن ولاية الزعامة و السلطة على نظم المجتمع و ترتيب أوضاعه و تدبير أموره يوجب أن تجعل الحقوق الإسلامية المقررة و المشرّعة لمصلحة المجتمع الإسلامي تحت اختيار الدولة الإسلامية، و أن يكون لرئيس الدولة الحق في استيفائه من المديون.
بناء على هذا يمكن إثبات «الولاية على الممتنع» من جهة كونه ممتنعا من طريق «ولاية الزعامة» و لهذا ثبتت لرسول اللّه ٦ و الأئمة المعصومين : بلحاظ مقام زعامتهم أي من باب كونهم زعماء و قادة المجتمع الإسلامي.
و على هذا الأساس أيضا يمكن إثباتها للفقيه الجامع للشرائط المبسوط اليد (أي الذي يشغل مقام الزعامة و يكون متمكنا من ممارستها)، كما قوّاه المرحوم صاحب الحدائق (قدّس سرّه) [١] في المسألة الاولى (وجوب المطالبة بالزكاة).
و لكن التقييد المذكور (بسط يد الفقيه و سلطته) لم يرد في كلمات الفقهاء، بل ذكروا السلطة و الولاية على الممتنع بنحو مطلق، و هو الحق؛ لأنه إذا اثبتت عن طريق ولاية الحسبة بلحاظ نفع المستحقين للفقهاء بل نفع عموم المسلمين تثبت تلك الولاية (الولاية على الممتنع) بصورة مطلقة، و لعموم الفقهاء على الإطلاق.
[١] الحدائق ١٢: ٢٢٢.