الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥٤ - البحث الثاني- القضاء و الفقاهة النسبية
الثاني: بعض الأحاديث التي تدلّ على أنّ القاضي الرسميّ (القاضي المنصوب) يجب أن يكون مصداق العالم و الفقيه في الأحكام مثل: مقبولة عمر بن حنظلة التي قال الإمام فيها عن شرائط القاضي:
«ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما» [١].
لأن مفاد هذه التعبيرات (حلالنا، حرامنا، أحكامنا) من جهة إضافة جنس الحلال و الحرام- كما في الجملة الاولى و الثانية- و مجيء (أحكامنا) بصيغة الجمع- كما في العبارة الثالثة- هو: أن على القاضي أن يكون ممّن درس جميع الأحكام، أو أغلب الأحكام التي هي في متناول اليد، ليصدق عليه أنه ناظر (فقيه) في الحلال و الحرام و عارف بأحكام الإسلام، و هذه العناوين لا تصدق على الفقيه النسبي (أي المجتهد المتجزّئ).
و بناء على هذا فإن شرط ولاية القضاء هو تماما مثل شرط ولاية الفتوى من جهة أنّ حجية الفتوى خاصة بالفقيه المطلق لا الفقيه النسبيّ و هكذا في القضاء، لأنه قال تعالى في القرآن الكريم في وظيفة الفقيه:
«فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ» [٢].
فمفاد هذه الآية هو أنّ المرجع في الفتوى يجب أن يكون فقيها في الدّين، و الفقيه في الدين هو من يعرف جميع الأحكام و المسائل الدينية التي هي في متناول اليد، أو أكثرها، و هذا العنوان (أي الفقيه و المتفقه في الدين) لا يصدق على الفقيه النسبيّ (أي المجتهد المتجزّئ).
[١] مرّ بيان هذا الحديث في الصفحة ٣٩٢.
[٢] سورة التوبة: ١٢٢.