الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٠٦ - النقد السابع الولاية أو استبداد الفقيه
النظام الماركسي الشيوعي؛ لأنهم يقولون: إن الشعب غير قادر بنفسه على معرفة القائد و تشخيصه، بل إن الحزب الحاكم هو الذي يحق له أن يختار القائد من أعضائه، و هذه الطريقة دون ريب طريقة دكتاتورية، و أسلوب استبدادي. و غير موجودة في النظام الرأسمالي الغربي الذي يختار القائد عن طريق الأحزاب؛ لأن الناس- في النظام الإسلامي- هم الذين يحتكون بأنفسهم، و بصورة مباشرة، بمرجع التقليد، و يختارون قيادته.
و أما بالنسبة إلى تصرفات القائد في المجتمع، و الحياة الاجتماعية و اختياراته و صلاحياته، فقد قلنا بأن القائد الإسلامي- كغيره من قادة العالم- يمتلك صلاحيات و اختيارات يمنحها الناس له إما مباشرة و إما عن طريق المجلس ليستطيع بها إدارة البلاد و تسيير شئون الناس، و هذا النوع من الاختيارات العامة ليس من خصائص الإسلام و ابداعاته، بل هو متعارف و معمول به في جميع دول العالم و أنظمته ففيها تعطى مثل هذه الاختيارات و الصلاحيات رئيس البلاد، و يجب أن يكون الأمر كذلك حتى يتسنى للقائد أن يدير شئون البلاد.
و على هذا لا يكون هناك استبداد في هذا النظام.
لكن هل يشاور الآخرين في إدارة أمور البلاد أو لا كما كان يفعل رسول اللّه ٦ حيث كان يشاور قومه، كما يأمره القرآن الكريم بذلك إذ يقول:
وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ حتّى إنه يقول: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
الجواب هو أن هذا الأمر من الواضحات، فالفقيه أو أي قائد آخر يحتاج إلى مشورة الآخرين خصوصا في أمور البلاد المهمة اللهم إلّا في الأحكام الإسلامية القطعية المسلّمة.