الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٠٧ - النقد السابع الولاية أو استبداد الفقيه
و هذه السيرة هي المعمول بها عند مراجع التقليد طوال سنين عديدة و مديدة حيث إنهم يشكلون ما يسمى بمجلس الفتيا.
فإن المتعارف لدى الفقهاء هو أن يطرحوا الأسئلة التي ترد إليهم في مجلس الفتيا الذي يتألف- عادة- من أصحاب الرأي و المعرفة في المسائل الدينية و الاجتماعية، ثم بعد دراسة الأسئلة، و مداولة الرأي في أجوبتها، و الأخذ و الرد، و المناقشة و المباحثة الطويلة التي ربما تستمر أياما عديدة يجيبون عن تلك الأسئلة.
و لقد كانت هذه السيرة معمولا بها و لا تزال في حوزات و أجهزة مراجع التقليد.
مع هذا كيف يمكن أن نصدق (أو نتصور) أن مرجعا يتولى- مضافا إلى مسئولياته الدينية- مسئولية البلاد السياسية و الاجتماعية أن يقوم بمهمّاته الكبرى في هذا المجال، و يصدر أمرا من دون التشاور مع أهل الرأي و الخبراء المتخصصين؟!
إذن الشورى و المشاورة أمر حتمي إلّا في الأحكام الإلهية القطعية التي تكون من أوامر اللّه، لا من أمر الفقيه، و لا من أمر النبي ٦.
و أما فسح الفقيه المجال لفقهاء الاتجاهات الاخرى:
فإن كان المقصود منهم فقهاء الاتجاهات غير الإسلامية و علمائها، فإن المجال مفسوح لعرض آرائهم و أفكارهم ما دام لا يعكّر الأمن، و لا يضلّل الناس، فإن البحث و النقاش و النقد أمر غير ممنوع في الإسلام بل يساعد على تقوية المسلمين في عقيدتهم و موقفهم، كما يمكن أن يؤدي إلى هداية المعارضين للإسلام: لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ [١].
[١] سورة البقرة: ٢٥٦.