الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨١٢ - النقد الثامن هل ولاية الفقيه مجرد مبدأ إسلامي أم هي نوع من الحاكمية و القيمومة؟
و الجواب: عن المطلب الأول هو أنّ ولاية الفقيه لا توجب تعدد مراكز القوى، لأن الفقيه يكون على رأس كل القوى؛ و جميع السلطات، و تقع بقية السلطات في طول ولايته على الترتيب، لا في عرضها كما نرى ذلك في (المادّة ١١٠) من الدستور بوضوح.
و أما إمكان وقوع الفقيه في الخطأ، و تعرضه للاشتباه، فإن ذلك لا يوجب إقصاءه عن ساحة الحكم؛ لأن الخطأ و الاشتباه جائزان على الجميع و هما في الفقيه العادل العارف الواعي- بسبب احتياطه الكبير- أقل وقوعا، و البلاد على أية حال بحاجة إلى رئيس ينظم و ينسق بين السلطات جميعها، و الفقيه الجامع للشرائط أولى من غيره بهذا الأمر المهم في نظر الإسلام و التشيع، و قد أوضحنا هذا المطلب بما فيه الكفاية، و قلنا: إن النمط القيادي في الإسلام يجب أن يتم و يتحقق تحت عنوان الإمامة و الخلافة ابتداء من رسول اللّه ٦ ثم الأئمة المعصومين :، و ولاية الفقيه استمرار طبيعي و معقول لذلك النمط القيادي.
و أما الجواب عن المطلب الثاني، فهو أن ملجئية علماء الدين للناس من دون امتلاك سلطة لا تنفع- في الحقيقة- إلّا لتسلية خواطر المستضعفين و المحرومين، من دون أن يكون لها فائدة عملية، و أثر ملموس على صعيد الواقع العملي، كما ظهر طيلة قرون و أعوام التاريخ الغابر يوم كانت الحكومات الطاغوتية و الاستعمارية تسيطر على مقاليد الحكم و تذيق الناس الأمرّين، فإذا كان العلماء لا ينبسون بكلمة، و لا يقولون شيئا، و لا ينهضون دفاعا عن الناس يذوقون هم أيضا قدرا كبيرا من ظلم الظالمين، و يتعرّضون هم كذلك للأذى و التعذيب، و الحبس و الإهانة.