الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٢ - ضرورة وجود وليّ الأمر أو نائبه
عليهم، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك، لكان أحد لا يترك لذته و منفعته لفساد غيرهم، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد و يقيم فيهم الحدود و الأحكام.
و منها: أنا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا إلّا بقيّم و رئيس، لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين و الدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم ان يترك الخلق بلا رئيس، و هو يعلم أنه لا بد لهم منه و لا قوام لهم إلّا به فيقاتلون به عدوهم و يقسمون به فيئهم، و يقيم لهم جمعتهم و جماعتهم، و يمنع ظالمهم من مظلومهم.
و منها: أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملّة، و ذهب الدين، و غيرت السنة و الأحكام، و لزاد فيه المبتدعون، و نقص منه الملحدون، و شبهوا ذلك على المسلمين، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم و اختلاف أهوائهم، و تشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول، فسّروا على نحو ما بيّنا، و غيّر الشرائع و السنن و الأحكام و الإيمان، و كان في ذلك فساد الخلق أجمعين» [١].
إن هذا الحديث الشريف الذي رأينا ضرورة أدراجه هنا- مع طوله- لكونه يتضمن مضافا إلى دلالته على المقصود مطالب أخرى أهمها ما يتعلق بضرورة إقامة و تشكيل الحكومة الإسلامية الذي يستفاد من كلام الإمام ٧.
فالإمام يعلل ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية لأنها:
١- تمنع من الحريات المطلقة، و تحددها بالحدود الشرعية و بإجراء الأحكام بواسطة ولي الأمر.
[١] علل الشرائع ١: ١٨٣، الحديث ٩، و بحار الأنوار ٢٣: ٣٢، الحديث ٥٢، و عيون أخبار الرضا ٧:
٢٤٩ مع اختلاف يسير في ألفاظ الحديث.