الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩٨ - النقد السادس ولاية الفقيه و حق الحاكمية للشعب
فمع ملاحظة (المادّة ٦) التي تقول: إن أمور البلاد في الجمهورية الإسلامية يجب أن تدار اعتمادا على آراء الجماهير و (المادّة ٥٦) التي تقول: إن الحاكمية المطلقة على الإنسان و العالم هي للّه، و هو الذي منح الإنسان حق الحاكمية على مصيره الاجتماعي، و لا يستطيع أحد سلب الإنسان هذا الحق الإلهي، أو توظيفه لمصالح فرد أو مجموعة خاصة.
نعرف أن أول استفتاء استوجب سقوط الملكية الشاهنشاهية (ذات الألفين و خمسمائة عام) في إيران و قيام الحكومة الجمهورية الإسلامية على أنقاضها لم يتحقق إلّا بالشعب و بالاعتماد على آراء أفراده، و احترام سلطة الناس على مصيرهم، و حقهم في تقرير ذلك المصير.
فبناء على (المادّة ٦ و ٥٦) اللتين تنطبقان مع الموازين الشرعية أيضا تتأكد حاكمية الشعب و سلطته، فهاتان المادّتان يقرران، و تعترفان بالسيادة الشعبية و تؤكدانها. بينما تسلب المادّة (١١٠) من الدستور الاختيارات من الشعب، فيكون ثمت تعارض و تناف واضح بين المادّة (١١٠)، و المادّة (٦ و ٥٦) بحيث لا يمكن رفع هذا التعارض، و حل هذه المنافاة بأي تأويل أو تسويغ.
و الجواب عن هذا الإشكال هو أنه يجب أولا أن نلاحظ ما ذا تعني السيادة (أو الحاكمية) الشعبية ثم ندرس التناقض بينها و بين المادّة (١١٠).
إن ما يمكن أن يقال عن مفهوم (الحاكمية الشعبية) بعيدا عن الألفاظ و المصطلحات الديمقراطية هو: نفس ما أشير إليه و جاء في المادّة (٥٦) و ذلك:
أن اللّه منح الإنسان حق الحاكمية على مصيره الاجتماعي و لا يجوز لأحد سلب الإنسان هذا الحق الإلهي أو توظيفه لمصالح فرد أو مجموعة خاصة.
و على هذا فإن الإنسان يكون حرا كاملا في اختيار طريقة الحياة أو «الإيديولوجية» التي يعتنقها؛ لأن الاعتقاد بمبادئ و أسس «الإيديولوجية»