الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٩ - لما ذا السقيفة؟!
بعد رسول اللّه ٦ حتّى أنهم تركوا تجهيز رسول اللّه ٦ و اجتمعوا في السقيفة، و دعوا الناس إلى الاجتماع فيها لانتخاب أمير للمسلمين، و لم يجفّ بعد غسل النبي ٦ و قال كل واحد مقالا، و اقترح البعض أن يكون من المهاجرين و من الأنصار أمير، و رفض هذا الاقتراح، و حسم الموقف بمد عمر يد العون إلى أبي بكر بصورة فلتة [١]. و قد سبق هذه الفلتة أن منع عمر رسول اللّه ٦ عند وفاته- بمحضر من الأصحاب- أن يكتب كتابا لن يضلوا بعده أبدا قائلا إن الرجل ليهجر، و بهذه الكلمة ألغى فائدة الكتاب و إن كتب، فكأنه كان يمهّد الأمر لوقعة السقيفة من زمن حياة النبي ٦، فيا لها من اجتراء على الرسول ٦ و مصيبة على الأمة.
روى مسلم باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس و ما يوم الخميس؟ ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خدّيه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول اللّه ٦: ايتونى بالكتف و الدواة (أو اللوح و الدواة) أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا، فقالوا: إن رسول اللّه ٦ يهجر!!
و روى باسناده عن عبيد اللّه بن عطيه، عن ابن عباس، قال: لما حضر رسول اللّه ٦، و في البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب فقال ٦: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده، فقال عمر: إن رسول اللّه ٦ قد غلب عليه الوجع!! و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف أهل البيت فاختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا
[١] راجع صحيح البخاري ٨: ٢٦ أفست دار الفكر على طبعة استانبول كتاب الحدود باب رجم الحبلى، السيرة النبوية لابن هشام ٤: ٢٢٦ طبعة دار الجيل، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٥، الكامل لابن الأثير ٢: ٣٢٧، الصواعق المحرقة: ٥ و ٨ طبعة الميمنية بمصر، و مسند أحمد بن حنبل ٦: ٥٥، الملل و النحل ١: ٢٤ أفست دار المعرفة على طبعة مصر.