الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٩٢ - الأولى- الجمهورية في مرحلة الحكام السلطة التنفيذية
و بعبارة أوضح: هل الحكومة الإسلامية حكومة إلهية فقط و لا غير، أو أنّها يمكن أن تتخذ صبغة جماهيرية أيضا؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تكون بالإيجاب؛ لأنه طبقا للأصل الإسلامي (البيعة) يمكن أن تطبق الحكومة الإسلامية في الواقع في صورة الجمهورية و بخاصة في العصر الحاضر- عصر الغيبة و ولاية الفقيه- لأنه مع وجود عدة مراجع للتقليد يتمتع جميعهم- من وجهة نظر الشرع الإسلامي- بصلاحية قيادة الأمة الإسلامية، و زعامة الوطن الإسلامي يستطيع الناس أيضا أن يختاروا أي واحد منهم لزعامة الأمة و قيادة البلاد سياسيا ليكون له في المآل منصبان منصب إلهي و منصب شعبي.
و أما هذا الكلام و هو أن على فقهاء الإسلام أو فقهاء الشيعة أن يبتعدوا عن ميدان السياسة، فهو منطق استعماري و باطل.
و صفوة القول أنه يمكن أن ينتخب للقيادة أحد المراجع أكثر آراء المسلمين في (استفتاء شعبي) أو بأكثرية المجلس النيابي، أو مجلس الخبراء.
و على فرض أن مرجعا لم يكن مستعدا لقبول القيادة السياسية جاز له أن يعرّف إلى الشعب شخصا أو أشخاصا صالحين و مؤهلين إسلاميا للقيادة، و يرشحهم لاحتلال مقعد الرئاسة، و للشعب أن ينتخب بصورة حرة من يريد، و في المآل فإن الطريقة المعمول بها في الأنظمة الجمهورية هي نفسها تنطبق على الجمهورية الإسلامية، و يمثل مراجع التقليد، بضميمة مقلديهم نفس دور الأحزاب السياسية و قادتها في بقية الدول و الأنظمة، التي يستطيع كل حزب أن يعين مرشّحيه لاحتلال منصب رئاسة الجمهورية.
و أودّ أن أكرر مرة أخرى أن استبعاد علماء الدين عن المجال السياسي و إدارة البلاد مقولة خاطئة، بل مؤامرة استعمارية خبيثة يقصد منها إخلاء الساحة