الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٩٥
المناسبة اللازمة، و حيث إن المشاورة يجب- في المآل- أن تصل إلى مرحلة اتخاذ القرار لذلك اعتبر الإسلام اتباع الأحسن ملاك الاختيار و الحد الفاصل حيث جاء في قوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [١].
و واضح أن القول الحسن يعتمد دائما على الاستدلال القطعي، و المقبول من قبل الأكثرية.
و بهذا تنتهي المشاورة عمليا- في النتيجة- إلى أكثرية الآراء، و هذه هي الطريقة المتبعة عالميا في مجالس الشورى الديمقراطية و قد وافق عليها الإسلام أيضا، و في هذه المرحلة يكون أتباع أكثرية الآراء قابلا للتطبيق و قد أعطينا توضيحات أكثر في مجال بيان دور الدستور و القوانين العادية تجاه القوانين و الأحكام الإسلامية [٢].
و في نهاية هذا الحديث يجب أن لا نغفل عن هذه النقطة و هي: أنه يجب مراعاة رأي مرجع التقليد (نائب الإمام) في انتخابات رئاسة الجمهورية و نظره دائما:
أولا: لأن موافقة نائب الإمام بناء على مبدأ ولاية الفقيه أو ولاية الحسبة (الأعمال الضرورية) شرط في تحقق الحكومة الإسلامية و مصداقيتها.
و ثانيا: لأن مراقبة الرجال الإلهيين تكون لها تأثير كبير في تشكيل الحكومة الإسلامية بصورة أفضل و أكثر إتقانا و إحكاما.
لأن الرجال الإلهيين المؤمنين باللّه لا يفكرون إلّا في مصلحة الأمة و هم يهتمون أبدا بقطع أيدي الخونة عن الأمة الإسلامية، و لا يضعون يدهم إلّا في
[١] سورة الزمر: ٣٩.
[٢] راجع الصفحة: ٧٧٠ من كتابنا هذا.