منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٧٠ - نصوح باشا وقضيته مع ملحم شيخ العرب وكليب
وقدم له فرسا ، وأنعم عليه بشيء من الدراهم وقال :
«سلم على والدك الشيخ [١] وقل له شفاعتك مقبولة ، غايته أن القصد وصولك إلينا ، نتفاوض نحن وأنت فيما يعود نفعه علينا وعليك وعلى المسلمين».
وأظهر له الملاطفة ولين المخاطبة ، وبسط له بساط الأمان ، بحيث لم يدخله شك في ذلك ، ودس ما أراد له من الغدر [٢].
ثم توجه ابن كليب إلى والده وهو متشكر من انعام الباشا ، وأخبر والده بحقيقة الواقع ، وأن الباشا في غاية الصداقة والمحبة لك ، وأنه وافق على إطلاق ولد ملحم ، وقبل شفاعتك ، ولكن قصده وصولك إليه لأمور مهمة ، يحتاجك إليها.
فحصل عن كليب غاية التوفيق ، وخاف الغدر منه ، فألزمه ولده بالتوجه إليه ، وقال : «قد كشفت حقيقة الباشا وأمنت غائلته من طرفك ، ولا هناك ما تخشى».
فركب كليب لأمر أراده الله ، وتوجه إلى الباشا ، وقد نصب له شارقة [٣] بعيدة عن الحاج ، وأعدها للاجتماع به ، ولما أراد من الخديعة.
فلما [رأى][٤] كليب البعد عن الحي ازداد أمنا.
فعند وصوله إليه تلقاه الباشا بالرحب والسعة ، وأعد له طبنجة [٥]
[١] في (ج) «شيخ».
[٢] في (أ) «ودس له ما أراد له من الغدر». والاثبات من (ج).
[٣] قد تكون خيمة وضعها في الموضع الذي تشرق عليه الشمس.
[٤] ما بين حاصرتين من (ج).
[٥] الطبنجة : البندقية. محمود شوكت ـ التشكيلات والأزياء العسكرية العثمانية ٧٧.