منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ١٢ - إدعاء سردار الإنكشارية على محمد علي سليم
وحمل شيخ الحرم [١] في نفسه على الأفندي عبد الله عتاقي [٢] لأجل هذه الفتوى ، وفعل به ما يأتي مسطرا في هذا الكتاب.
وأقام مولانا الشريف بالمنحنى [٣] إلى يوم الخميس التاسع عشر من الشهر [٤] ، وتوجه ذلك اليوم إلى الشرق.
وفي يوم الجمعة العشرين من ربيع الثاني ، إدّعى سردار [٥] الإنقشارية [٦]
[١] شيخ الحرم : هو أحمد باشا السابق ذكره.
[٢] حقد شيخ الحرم على عبد الله عتاقي بسبب مناصرته للقاضي تاج الدين القلعي. كما أورد هذه الدهلوي ـ موائد الفضل ورقة ٢٠٩ ، وكذا عبد الله غازي في إفادة الأنام (مخطوط) ٣ / ٩٨ ـ ١٠٠ ، أحمد زيني دحلان ـ في خلاصة الكلام ١٠٧ ـ ١٠٩.
[٣] المنحنى : مكان الإنحناء ، وهو انحناءة وادي المحصب عند ما يدفع في الأبطح ، وعنده اليوم مقر امارة مكة المكرمة والجبل الذي ينحني عليه هو جبل العيرة اليمانية ويسمى جبل الشيبي. عاتق البلادي ـ معجم معالم الحجاز ط ١ ـ دار مكة للطباعة والنشر ، مكة المكرمة ١٤٠٢ ه / ١٩٨٢ م ، ٨ / ٢٨٢.
[٤] شهر ربيع الثاني.
[٥] سردار : كلمة فارسية بمعنى رئيس الجيش أو كبير العساكر وقائدهم. أحمد عطية ـ القاموس الإسلامي ٣ / ٣٠٢ ، إبراهيم أنيس وآخرون ـ المعجم الوسيط ١ / ٤٢٦.
[٦] الإنقشارية : أو الإنكشارية تعني بالتركية العسكر الجديد ، وهم طائفة عسكرية في الدولة العثمانية (من البيادة) أي المشاة ، يشكلون تنظيما خاصا بهم ، لهم ثكناتهم وشاراتهم ودراساتهم وامتيازاتهم. وكانوا أعز فرق الجيش العثماني نفرا ، وأقواهم جندا ، وأكثرهم نفوذا.
أفسحت لهم الدولة العثمانية الطريق ليقفزوا إلى أعلى الرتب العسكرية ، وتقلدوا أخطر المناصب القيادية ، والعسكرية والمدنية على حد سواء. وإذا كانت الدولة قد استفادت منهم في ساحات القتال في عصرها الذهبي ، فقد أضيرت منهم في العصور التالية ، لتدخلهم في السياسة العليا للدولة العثمانية. انظر : عبد العزيز الشناوي ـ الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها ، مكتبة الإنجلو المصرية ، القاهرة ١٩٨٠ م ١ / ٤٧١ ـ ٤٧٢ ، أحمد عطية ـ القاموس الإسلامي ١ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.