منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٠٥ - قصيدة السنجاري في الشريف عبد الكريم
| أنتم ما اجتمعتم الروح للعز | ومهما اختلفتم فهو فان | |
| يورث الله أرضه من يشاء قد | جاء هذا في محكم القرآن [١] | |
| أو لستم بخيرة الله في الأرض | على رغم كل عال ودان | |
| إنما العدل حلية لملوك الأر | ض والجور حلية الشيطان [٢] | |
| لا تبيعوا جواهر المدح فيكم | بطفيف الخلاف للأقران | |
| واجمعوا شملكم ليجتمع الدي | ن بكم في منازل العدنان | |
| هذه نفثة [٣] الصدق فمن لم | يعها فهو صاحب الحرمان | |
| قلتها مفصحا لحبّ أبي لي | كتمها وهو ثابت في جناني | |
| لم أقلها رجاء كسب ولا فخ | ر إذا قلتها على إخواني | |
| غير أنّي أديت واجب شكر | لمليكي في مجلس للتهاني [٤] | |
| فتأمل فيها بديع معان | لم يقلها قبلي صريع الغواني [٥] | |
| تصل القلب قبل أن يكمل الن | طق بها من محاسن التبيان | |
| فأجزني عنها القبول فإني | بك أغنى الورى وعش في أمان |
[١] تضمن في الآية الكريمة : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ). سورة آل عمران الآية ٢٦.
[٢] في النسختين «للشيطان». وفي الاتحاف ٢ / ١٥٨ «الشيطان».
[٣] من نفث : وهو النفخ ، وهنا يقصد الشاعر أن كلامه عبارة عن رقية لهم. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٦٨٢.
[٤] في النسختين «للتهاني». وفي الاتحاف ٢ / ١٥٨ «التهاني».
[٥] هو الشاعر مسلم بن الوليد الأنصاري. ولد بالكوفة (١٣٠ ـ ٢٠٨ ه / ٧٤٧ ـ ٨٢٣ م) اتصل بقواد الدولة وعمالها فمدحهم ونال جوائزهم ، ومدح الخلفاء وحصل بشعره بعض المناصب ، كان جنوحا إلى العزلة ، ميالا إلى اللهو ووصف الشراب.
كان في شعره كثير الإفتقار إلى المعاني ، صانعا ماهرا للكلام. أحدث البديع ، وتعمده فكان زعيم التصنيع البديعي. انظر : ابن عبد ربه ـ العقد الفريد ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة ط ٢ ، القاهرة ١٣٧٥ ه / ١٩٦٥ م ٢ / ١٨٠ ـ ١٨١.